فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثُمَّ قال وهو وَاضِحٌ لِأَنَّ التَّوْبَةَ من ذلك وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ في حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ على الرَّدِّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَيْسَ ذلك بِبَعِيدٍ وقد أَوْجَبُوا على الْكَسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَجَعَلُوهُ غَنِيًّا بِذَلِكَ انْتَهَى وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وُجُوبَ ذلك ليس لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بَلْ لِلْخُرُوجِ من الْمَعْصِيَةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فيه وَلَا يُمْكِنُ من تَفْوِيتِ حَاصِلٍ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الْحَجْرِ وَفَرَّعَ على لَا يُؤْمَرُ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ له بِجِنَايَةٍ عليه أو على غَيْرِهِ كَرَقِيقِهِ لِلْأَرْشِ أَيْ لِأَجْلِهِ لِأَنَّهُ في مَعْنَى الْكَسْبِ وَلَيْسَ له وَلَا لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ عن الْمَالِ الْوَاجِبِ له بِجِنَايَةٍ لِمَا فيه من تَفْوِيتِ الْحَاصِلِ وَلَا الْمُسَامَحَةُ بِصِفَةٍ مَقْصُودَةٍ مَشْرُوطَةٍ في الْمُسْلِمِ فيه أو نَحْوِهِ عِنْدَ التَّقَاضِي له وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَ لهم أَيْ لِأَجْلِهِمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عليه لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَآلٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أنها تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَيَصْرِفُ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤْجَرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قال في الْأَصْلِ وَقَضِيَّةُ هذا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وهو كَالْمُسْتَبْعَدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ له كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمَوْقُوفِ قال في الرَّوْضَةِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ على إجَارَةِ الْوَقْفِ أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ ما لم يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ الناس في غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ من الْمُطَالَبَةِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ
فَصْلٌ لَا يَفُكُّ هذا الْحَجْرَ إلَّا الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفَهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ وَإِنْ قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ على رَفْعِهِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رضي الْغُرَمَاءُ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ فَاعْتُبِرَ نَظَرُ الْحَاكِمِ وما ذُكِرَ من أَنَّهُ لَا بُدَّ من فَكِّهِ له نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَهُ فيها نَصٌّ آخَرُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ فَلَوْ بَاعَ الْمُفْلِسُ مَالَهُ من الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِمْ أو بِبَعْضِهِ أو بِعَيْنٍ أو من غَيْرِهِمْ بِإِذْنِهِمْ لم يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ
فَصْلٌ وَمَنْ وَجَدَ من الْغُرَمَاءِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ عَيْنَ مَالِهِ قبل قَبْضِ الثَّمَنِ أو عَيْنَ ما أَقْرَضَ له فَلَهُ الْفَسْخُ لِلْعَقْدِ وَاسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بها من الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسًا على خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فيه وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ وقد يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ كَأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا أو وَلِيًّا وَالْغِبْطَةُ في الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي ضَابِطُ ما يُفْسَخُ فيه وَذَكَرُوا مَسْأَلَةَ الْقَرْضِ هُنَا مع ذِكْرِهِمْ لها في بَابِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ في الْعَيْنِ إذَا لم يَتَعَلَّقْ بها حَقُّ غَيْرِهِ من الْغُرَمَاءِ وهو أَيْ الْفَسْخُ على الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ جَاهِلًا جَوَازَهُ أَيْ الْفَسْخِ فَوَجْهَانِ هذا لم يُصَرِّحْ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْوَجْهَيْنِ في جَهْلِ بُطْلَانِ الصُّلْحِ فِيمَا يَأْتِي وَأَوْجَهُهُمَا أَخْذًا من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ هذا مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا بِخِلَافِ ذَاكَ أَمَّا إذَا كان عَالِمًا بِجَوَازِهِ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ صُولِحَ عنه أَيْ الْفَسْخِ بِمَالٍ لم يَصِحَّ الصُّلْحُ وَبَطَلَ حَقُّهُ من الْفَسْخِ في حَقِّ الْعَالِمِ بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ لَا في حَقِّ الْجَاهِلِ بِهِ كما في الصُّلْحِ عن الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وقد مَرَّ وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لم يُنْقَضْ حُكْمُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ في الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا عَارَضَ النَّصَّ أو الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ يُنْقَضُ وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ذُكِرَ لم يُخَالِفْ النَّصَّ الْمَذْكُورَ إذْ مُفَادُ النَّصِّ أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ من غَيْرِهِ وَلَيْسَ