فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2058

أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ من أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ ما ليس بِحَاصِلٍ وَيَسْتَمِرُّ الْإِنْفَاقُ وَالْكِسْوَةُ من مَالِهِ حتى تُقَسَّمَ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ ما لم يَزُلْ مِلْكُهُ

وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَلَوْ احْتَاجَهُ أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا وَمَرْكُوبُهُ وَلَوْ احْتَاجَهُ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا بِالْكِرَاءِ سَهْلٌ بِخِلَافِ ما يَأْتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُفَارِقُ الْكَفَّارَةُ الْمُرَتَّبَةَ حَيْثُ يَعْدِلُ من لَزِمَتْهُ إلَى الصَّوْمِ وَإِنْ كان له ذلك وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَى الْإِعْتَاقِ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لها بَدَلٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَالدَّيْنُ بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتَاجَهُ مُوفٍ بِقَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ كان مُحْتَاجًا إلَى من يَخْدُمُهُ وَبِمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ يَكُونُ أَعَمَّ منه وَلَوْ قال وَلَوْ احْتَاجَهُمَا كان أَوْلَى وَأَوْلَى منه أَنْ يَقُولَ وَلَوْ احْتَاجَهَا وَيُؤَخِّرُهُ عن قَوْلِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَيَتْرُكُ له إنْ كان الْمَتْرُوكُ في مَالِهِ أو يَشْتَرِي له إنْ لم يَكُنْ فيه دُسَتَ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِهِ مِمَّا يَعْتَادُهُ من قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَمِنْدِيلٍ وَمُكَعَّبٍ أَيْ مَدَاسٍ قال في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَنْعَلٍ وهو كما قال جَمَاعَةٌ وَهَمٌ وَيُزَادُ جُبَّةً أو ما في مَعْنَاهَا من فَرْوَةٍ في الشِّتَاءِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى ذلك وَلَا يُؤَخَّرُ غَالِبًا وَذَكَرَ الْمِنْدِيلَ في زِيَادَتِهِ وَيُتْرَكُ له عِمَامَةٌ وَطَيْلَسَانٌ وَخُفٌّ وَدُرَّاعَةٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ أو نَحْوَهُ مِمَّا يَلِيقُ بِهِ إنْ لَاقَتْ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ بِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ الْإِرْدَاءُ بِمَنْصِبِهِ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بها قال الْإِسْنَوِيُّ وَسُكُوتُهُمْ عَمَّا يُلْبَسُ على الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فيه نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إيجَابُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ قال وَيُقَالُ لِمَا تَحْتَهَا الْقَلَنْسُوَةُ وَكَأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِذِكْرِ الْعِمَامَةِ عن ذِكْرِهِ

ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّهُ تُتْرَكُ له الْقَلَنْسُوَةُ وهو وَاضِحٌ وَمِثْلُهُ تِكَّةُ السَّرَاوِيلِ ا ه وَيُرَدُّ إلَى اللَّائِقِ بِهِ حَالَ إفْلَاسِهِ أَنْ تَعُودَ قَبْلَهُ الْأَشْرَفُ في اللُّبْسِ أَيْ فَوْقَ ما يَلِيقُ بِهِ لَا أَنْ تَعُودَ قَبْلَهُ التَّقْتِيرُ فَلَا يُرَدُّ إلَى اللَّائِقِ بِهِ بَلْ إلَى ما تَعَوَّدَهُ من التَّقْتِيرِ وَيُتْرَكُ لِعِيَالِهِ من الثَّوْبِ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ ما تُرِكَ له وَيُبَاعُ الْبُسُطُ وَالْفُرُشُ وَيُتَسَامَحُ في حَصِيرٍ وَلِبْدٍ حَقِيرَيْنِ أَيْ قَلِيلَيْ الْقِيمَةِ وَيُتْرَكُ لهم أَيْضًا قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ وَسُكْنَاهُ وَإِنْ كان بَاقِيهِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ مُوسِرٌ في أَوَّلِهِ بِخِلَافِ ما بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لم تَجِبْ فيه أَصْلًا وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ أَيْ اللَّيْلَةَ التي بَعْدَهُ ويترك ما يُجَهَّزُ بِهِ من مَاتَ منهم ذلك الْيَوْمَ أو قَبْلَهُ مُقَدَّمًا بِهِ على الْغُرَمَاءِ قال الْعَبَّادِيُّ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ وَتَبِعَهُ ابن الْأُسْتَاذِ وقال تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ فإن وَفَاءَ الدَّيْنِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عليه الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُمَا أَمَّا الْمُصْحَفُ فَيُبَاعُ قال السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ وَيَسْهُلُ السُّؤَالُ عن الْغَلَطِ من الْحَفَظَةِ بِخِلَافِ كُتُبِ الْعِلْمِ

فَصْلٌ لَا يُؤْمَرُ مُفْلِسٌ بِكَسْبٍ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ أَمَرَ بِإِنْظَارِهِ ولم يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ ليس لَكُمْ إلَّا ذلك وَقَاعِدَةُ الْبَابِ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ ما ليس بِحَاصِلٍ إلَّا غَاصِبٌ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ تَعَدَّى بِسَبَبِ الدَّيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ هذا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن ابْنِ الصَّلَاحِ عن أبي عبد اللَّهِ الْفَرَاوِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت