فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2058

بِالْأُجْرَةِ سَوَاءٌ أَفَسَخَ أَمْ لَا قُلْت إذَا لم يَفْسَخْ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَسَقَطَ حَقُّهُ إمَّا من الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ أو من الرَّهْنِيَّةِ فَقَطْ وَبَقِيَ حَقُّ الْحَبْسِ كما هو في حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَلَا يَزِيدُ حَقُّ الْقَصَّارِ بِزِيَادَةِ رَاغِبٍ بِخِلَافِ صَاحِبِ الصَّبْغِ يَزِيدُ حَقُّهُ بِزِيَادَتِهِ لِأَنَّ الصَّبْغَ مُسْتَحَقٌّ لِلصَّبَّاغِ بِخِلَافِ الْقِصَارَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلْقَصَّارِ وَإِنَّمَا هِيَ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّهِ فَلَا يَسْتَوْفِي منها زِيَادَةً على ما رُهِنَ بها وهو الْأُجْرَةُ فَلَوْ رَغِبَ رَاغِبٌ في مِثَالِنَا الْمُسَاوِي فيه الثَّوْبُ مَصْبُوغًا أو مَقْصُورًا خَمْسَةَ عَشَرَ فَاشْتَرَاهُ بِثَلَاثِينَ فَلِصَاحِبِ الثَّوْبُ عِشْرُونَ وَلِلصَّبْغِ في صُورَتِهِ دِرْهَمَانِ أو الْقِصَارَةُ في صُورَتِهَا دِرْهَمٌ وَثَمَانِيَةٌ لِلْمُفْلِسِ في الْأُولَى أو تِسْعَةٌ في الثَّانِيَةِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلَوْ قال الْغُرَمَاءُ لِلْقَصَّارِ أو الصَّبَّاغِ نُقَدِّمُك بِالْأُجْرَةِ وَدَعْنَا نَكُنْ شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ لم يُجْبَرْ صَوَابُهُ أُجْبِرَ على الْقَبُولِ

وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أُجْبِرَ على الْأَصَحِّ كَالْبَائِعِ إذَا قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالثَّمَنِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ من تَرْجِيحِ جَوَازِ الْفَسْخِ عِنْدَ تَقْدِيمِهِمْ بِالثَّمَنِ وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ لم يذكر قَوْلَهُ كَالْبَائِعِ إلَى آخِرِهِ تَعْلِيلًا لِلْإِجْبَارِ بَلْ لِمُقَابِلِهِ وَرَجَّحَ الْإِجْبَارَ بِنَاءً على أَنَّ الْقِصَارَةَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُفْلِسِ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّ الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ ليس له أَنْ يُمْسِكَ الْمَرْهُونَ بَعْدَ أَدَاءِ حَقِّهِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَزِيدَ في الرَّوْضَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ على الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا كَالْبَائِعِ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى وَعَلَى الصَّحِيحِ من أَنَّ الْقَصَّارَ يُجْبَرُ دُونَ الْبَائِعِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْقَصَّارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ فإذا أَدَّى حَقَّهُ زَالَ تَعَلُّقَهُ بها فَأُجْبِرَ بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ وما أُجِيبَ بِهِ عن اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّ ما هُنَا إنَّمَا هو فِيمَا إذَا قال الْغُرَمَاءُ في الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عليه نُقَدِّمُك من مَالِنَا ليس بِشَيْءٍ فَصْلٌ وَإِنْ أَخْفَى رَجُلٌ مَدْيُونٌ مَالِهِ أَيْ بَعْضَهُ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَصَ الْمَوْجُودُ عن دَيْنِهِ فَحُجِرَ عليه وَرَجَعَ الْبَائِعُ في عَيْنِ مَالِهِ وَتَصَرَّفَ الْقَاضِي في بَاقِي مَالِهِ بِبَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ بين غُرَمَائِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عليه لم يُنْقَضْ تَصَرُّفُهُ إذْ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْمُمْتَنِعِ من أَدَاءِ دَيْنِهِ وَصَرْفُهُ في دَيْنِهِ وَرُجُوعُ الْبَائِعِ في الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ لِامْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي من أَدَاءِ الثَّمَنِ مُخْتَلَفٌ فيه وقد حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي مُعْتَقِدُ نُفُوذِهِ أَيْ الْحَاكِمُ أَيْ جَوَازُهُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَعْتَقِدْ ذلك فَيُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ من تَفَقُّهِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَالَا فإذا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي نَفَذَ كَذَا في التَّتِمَّةِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَ ذلك انْتَهَى وَسَيَأْتِي في الشَّهَادَاتِ قبل الْبَابِ الثَّانِي ما يُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ فَالْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ

كِتَاب الْحَجْرِ هو لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ من التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فيه قَوْله تَعَالَى وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حتى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كان الذي عليه الْحَقُّ سَفِيهًا الْآيَةَ وَالسَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ الْمَغْلُوبُ على عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ على الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ في الْمَرْهُونِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ في ثُلْثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عليه وهو ثَلَاثَةٌ حَجْرُ الْجُنُونِ وَالصِّبَا وَالسَّفَهِ وَكُلٌّ منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت