أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ وقد ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَالْمَحْجُورُ عليهم لِمَصْلَحَتِهِمْ ثَلَاثَةٌ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَيَنْقَطِعُ حَجْرُ الْجُنُونِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْجُنُونِ بِالْإِفَاقَةِ منه بِغَيْرِ فَكٍّ وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَالْأَخْرَسَ الذي لَا يَفْهَمُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عليه وَلِيُّهُ وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الْمَذْكُورُ فإنه لَا يَعْقِلُ وَإِنْ احْتَجَّ إلَى إقَامَةِ أَحَدِ مَقَامِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هو الْحَاكِمَ وفي نُسْخَةٍ قبل قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ فَصْلٌ
وَمَنْ له أَدْنَى تَمْيِيزٍ فَكَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ في الْحَجْرِ عليه في التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَيَنْقَطِعُ الْحَجْرُ عن الصَّبِيِّ بِالْبُلُوغِ رَشِيدًا بِغَيْرِ فَكٍّ لِآيَةِ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى وَمِنْهُمْ من قال بِالْبُلُوغِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ هذا اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ من قال بِالْأَوَّلِ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ وَمَنْ قال بِالثَّانِي أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةِ سَنَةً قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ عُرِضْت على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم أُحُدٍ وأنا ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي ولم يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْت عليه يوم الْخَنْدَقِ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَأَصْلُهُ في الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا من انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ أو بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ لِإِمْكَانِهِ أَيْ لِوَقْتِ إمْكَانِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وإذا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا وَلِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثٍ عن الصَّبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وهو لُغَةً ما يَرَاهُ النَّائِمُ تَقُولُ منه حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ وَتَقُولُ حَلَمْت بِكَذَا وَحَلَمْته أَيْضًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ في نَوْمٍ أو يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أو غَيْرِهِ
وَأَقَلُّهُ أَيْ وَقْتِ إمْكَانِهِ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً أَيْ اسْتِكْمَالُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أنها تَقْرِيبٌ كما في الْحَيْضِ وَلَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِهِ أو ادَّعَتْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ صُدِّقَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ في خُصُومَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا من جِهَتِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا إنْ صُدِّقَا فَلَا تَحْلِيفَ وَإِنْ كُذِّبَا فَكَيْفَ يَحْلِفَانِ وَاعْتِقَادُ الْمُكَذِّبِ أَنَّهُمَا صَغِيرَانِ نعم إنْ كان من الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتَلَةِ أو إثْبَاتَ اسْمِهِ في الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ وَإِنْبَاتُ شَعْرِ الْعَانَةِ الْخَشِنِ الذي يَحْتَاجُ في إزَالَتِهِ إلَى حَلْقٍ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ في حَقِّ الْكُفَّارِ وَمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قال كُنْت من سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ من أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لم يُنْبِتْ لم يُقْتَلْ وَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لم تُنْبِتْ فَجَعَلُونِي في السَّبْيِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذلك ليس بُلُوغًا حَقِيقَةً بَلْ دَلِيلٌ له وَلِهَذَا لو لم يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لم يَحْكُمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابن الرِّفْعَةِ فيه وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هذا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ