فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2058

أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ وقد ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَالْمَحْجُورُ عليهم لِمَصْلَحَتِهِمْ ثَلَاثَةٌ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَيَنْقَطِعُ حَجْرُ الْجُنُونِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْجُنُونِ بِالْإِفَاقَةِ منه بِغَيْرِ فَكٍّ وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَالْأَخْرَسَ الذي لَا يَفْهَمُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عليه وَلِيُّهُ وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الْمَذْكُورُ فإنه لَا يَعْقِلُ وَإِنْ احْتَجَّ إلَى إقَامَةِ أَحَدِ مَقَامِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هو الْحَاكِمَ وفي نُسْخَةٍ قبل قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ فَصْلٌ

وَمَنْ له أَدْنَى تَمْيِيزٍ فَكَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ في الْحَجْرِ عليه في التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَيَنْقَطِعُ الْحَجْرُ عن الصَّبِيِّ بِالْبُلُوغِ رَشِيدًا بِغَيْرِ فَكٍّ لِآيَةِ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى وَمِنْهُمْ من قال بِالْبُلُوغِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ هذا اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ من قال بِالْأَوَّلِ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ وَمَنْ قال بِالثَّانِي أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةِ سَنَةً قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ عُرِضْت على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم أُحُدٍ وأنا ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي ولم يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْت عليه يوم الْخَنْدَقِ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَأَصْلُهُ في الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا من انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ أو بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ لِإِمْكَانِهِ أَيْ لِوَقْتِ إمْكَانِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وإذا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا وَلِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثٍ عن الصَّبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وهو لُغَةً ما يَرَاهُ النَّائِمُ تَقُولُ منه حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ وَتَقُولُ حَلَمْت بِكَذَا وَحَلَمْته أَيْضًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ في نَوْمٍ أو يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أو غَيْرِهِ

وَأَقَلُّهُ أَيْ وَقْتِ إمْكَانِهِ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً أَيْ اسْتِكْمَالُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أنها تَقْرِيبٌ كما في الْحَيْضِ وَلَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِهِ أو ادَّعَتْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ صُدِّقَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ في خُصُومَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا من جِهَتِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا إنْ صُدِّقَا فَلَا تَحْلِيفَ وَإِنْ كُذِّبَا فَكَيْفَ يَحْلِفَانِ وَاعْتِقَادُ الْمُكَذِّبِ أَنَّهُمَا صَغِيرَانِ نعم إنْ كان من الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتَلَةِ أو إثْبَاتَ اسْمِهِ في الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ كما سَيَأْتِي في السِّيَرِ وَإِنْبَاتُ شَعْرِ الْعَانَةِ الْخَشِنِ الذي يَحْتَاجُ في إزَالَتِهِ إلَى حَلْقٍ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ في حَقِّ الْكُفَّارِ وَمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قال كُنْت من سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ من أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لم يُنْبِتْ لم يُقْتَلْ وَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لم تُنْبِتْ فَجَعَلُونِي في السَّبْيِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذلك ليس بُلُوغًا حَقِيقَةً بَلْ دَلِيلٌ له وَلِهَذَا لو لم يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لم يَحْكُمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابن الرِّفْعَةِ فيه وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هذا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبُلُوغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت