فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2058

عليه اُسْتُحِبَّ له أَنْ يَرُدَّ أَمْرَهُ إلَى الْأَبِ أو الْجَدِّ فَإِنْ لم يَكُنْ فَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ وهو أَيْ الْقَاضِي وَلِيُّهُ دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُ الذي يُعِيدُ الْحَجْرَ عليه وَلِأَنَّ وِلَايَةَ غَيْرِهِ قد زَالَتْ فَيَنْظُرُ من له النَّظَرُ الْعَامُّ وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ إلَّا بِهِ أَيْ بِالْقَاضِي كما لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ وَلَا حَجْرَ بِعَوْدِ الْفِسْقِ بِلَا تَبْذِيرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لم يَحْجُرُوا على الْفَسَقَةِ وَيُفَارِقُ اسْتِدَامَتَهُ بِالْفِسْقِ الْمُقْتَرِنِ بِالْبُلُوغِ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ بَقَاؤُهُ وَهُنَا ثَبَتَ الْإِطْلَاقُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَيُفَارِقُ الْحَجْرُ بِعَوْدٍ التَّبْذِيرَ بِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إتْلَافُ الْمَالِ وَلَا عَدَمُ إتْلَافِهِ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ وَلَا حَجْرَ بِالْغَبْنِ في تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ في شَخْصٍ وَاحِدٍ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ تَرْجِيحُ جَوَازِ الْحَجْرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كان الْبَعْضُ الذي يُغْبَنُ فيه أَكْثَرَ حُجِرَ عليه مُطْلَقًا أو أَقَلَّ فَلَا مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَرَدُّدٌ وَلَا حَجْرَ بِالشُّحَّةِ على النَّفْسِ مع الْيَسَارِ لِيُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّ الْحَقَّ له وَقِيلَ يُحْجَرُ عليه قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَائِلُ بِهِ لم يُرِدْ حَقِيقَةَ الْحَجْرِ فإنه صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ من التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ يُنْفِقُ عليه بِالْمَعْرُوفِ من مَالِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عليه إخْفَاءَ مَالِهِ لِشِدَّةِ شُحِّهِ فَيُمْنَعُ من التَّصَرُّفِ فيه لِأَنَّ هذا أَشَدُّ من التَّبْذِيرِ فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ من السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عليه شَرْعًا أو حِسًّا عَقْدٌ مَالِيٌّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أو في الذِّمَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أو الْمُوَكِّلِ وَتَقْدِيرِ وفي نُسْخَةٍ أو بِتَقْدِيرِ الْعِوَضِ وفي أُخْرَى وَلَوْ قَدَّرَ الْعِوَضَ لِأَنَّ تَصْحِيحَهَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ وَلِأَنَّهَا إتْلَافٌ أو مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ وَلِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ بِخِلَافِ الِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالظِّهَارِ وَنَحْوِهَا كما سَيَأْتِي وَيَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ لِأَنَّهُ ليس بِتَفْوِيتٍ بَلْ تَحْصِيلٍ لَا قَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَكِنْ الذي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ الصِّحَّةُ أَيْضًا وقال الْإِمَامُ إنَّهُ الذي عليه الْأَكْثَرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ وَعَلَيْهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَبَحَثَ في الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ إذَا كان ثَمَّ من يَنْتَزِعُهُ منه عَقِبَ تَسَلُّمِهِ من وَلِيٍّ أو حَاكِمٍ

وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَقَبْضُهُ دَيْنَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كما سَيَأْتِي في الْخُلْعِ وَعَقْدُهُ الْجِزْيَةَ بِدِينَارٍ وَصُلْحُهُ من قَوَدٍ لَزِمَهُ على شَيْءٍ وَلَوْ أَكْثَرَ من الدِّيَةِ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَتَوْكِيلُهُ في قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ وَنِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِأَنَّ الْمَالَ فيه تَبَعٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا في مَحَالِّهَا قال الْإِمَامُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ وَعَسِرَتْ مُرَاجَعَتُهُ في الْمَطَاعِمِ وَنَحْوِهَا وَانْتَهَى إلَى الضَّرُورَةِ فَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ بِحَسَبِهَا وَيَضْمَنُ الْقَابِضُ من السَّفِيهِ ما قَبَضَهُ منه في مُعَامَلَةٍ أو غَيْرِهَا وَتَلِفَ عِنْدَهُ وَإِنْ كان جَاهِلًا بِحَالِهِ كما في الْقَابِضِ من الصَّبِيِّ لَا هو أَيْ السَّفِيهُ فَلَا يَضْمَنُ ما قَبَضَهُ من غَيْرِهِ إنْ أَقْبَضَهُ له رَشِيدٌ وَتَلِفَ قبل الْمُطَالَبَةِ له بِرَدِّهِ وَلَوْ انْفَكَّ عنه الْحَجْرُ أو كان الْمُقْبِضُ له جَاهِلًا لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ له وَإِنَّمَا لم يَضْمَنْهُ بَعْدَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عنه لِأَنَّهُ حَجْرٌ ضُرِبَ لِمَصْلَحَتِهِ فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ الذي نَصَّ عليه في الْأُمِّ في بَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عنه وهو الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ في الْبَيْعِ في نَظِيرِهِ من الصَّبِيِّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ أَقْبَضَهُ له غَيْرُ رَشِيدٍ وَتَلِفَ مُطْلَقًا أو رَشِيدٌ وَتَلِفَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِرَدِّهِ وَالِامْتِنَاعِ منه ضَمِنَ كَنَظِيرِهِ في الصَّبِيِّ وَالتَّقْيِيدُ بِ قبل الْمُطَالَبَةِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الصَّيْدَلَانِيُّ

قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ في مَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت