فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2058

وَهُمْ الَّذِينَ اُسْتُؤْجِرُوا على الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ وَالْمَرْأَةُ في الْقُطْنِ وَالْغَزْلِ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا من حِفْظٍ أو غَيْرِهِ وَصَوْتُ الْأَطْعِمَةِ عن الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَنَحْوِهِمَا وَحِفْظُ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ في الْإِنْفَاقِ مُدَّةً في خُبْزٍ وَمَاءٍ وَلَحْمٍ وَنَحْوِهَا وَكُلُّ ذلك على الْعَادَةِ في مِثْلِهِ مَرَّاتٍ يَعْنِي مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يَكْفِي مَرَّةً لِأَنَّهُ قد يُصِيبُ فيها اتِّفَاقًا وَكُلٌّ من الْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ يُخْتَبَرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لو قَدَّمَ هذا كَأَصْلِهِ على قَوْلِهِ فَلْيُخْتَبَرْ كان أَوْلَى حتى وفي نُسْخَةٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ على الظَّنِّ بِالرُّشْدِ وَذَلِكَ أَيْ الِاخْتِبَارُ قبل الْبُلُوغِ لِآيَةِ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ على غَيْرِ الْبَالِغِ وَلِأَنَّهُ لو كان بَعْدَهُ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُحْجَرَ على الْبَالِغِ الرَّشِيدِ إلَى أَنْ يُخْتَبَرَ وهو بَاطِلٌ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ فإذا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ في يَدِهِ لم يَضْمَنْهُ الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ لو بَلَغَ الصَّبِيُّ مُصْلِحًا لِمَالِهِ لَا دَيْنِهِ أو عَكْسُهُ أو غير مُصْلِحٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كما فُهِمَا بِالْأَوْلَى لم يَنْفَكُّ حَجْرُهُ بَلْ يُسْتَدَامُ وَيَتَصَرَّفُ في مَالِهِ من كان يَتَصَرَّفُ فيه قبل بُلُوغِهِ لِلْمَعْنَى الذي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَلِمَفْهُومِ آيَةِ فَإِنْ آنَسْتُمْ منهم رُشْدًا وَالْإِينَاسُ هو الْعِلْمُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ الْجِنْسُ لَا حَجْرُ الصَّبِيِّ لِانْقِطَاعِهِ بِالْبُلُوغِ على ما مَرَّ وَيُسَمَّى من بَلَغَ كَذَلِكَ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وهو مَحْجُورٌ عليه شَرْعًا وَإِنْ لم يَحْجُرْ عليه حِسًّا فَلَوْ أَصْلَحَهُمَا من بَلَغَ بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لَهُمَا أو غير مُصْلِحٍ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَهُمَا انْفَكَّ حَجْرُهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ وَلَوْ امْرَأَةً بِلَا حَاكِمٍ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ بِهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ نعم إنْ أَنْكَرَ وَلِيُّهُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا لم يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عنه وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ يُوقَفُ عليه بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ آخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ في رَفْعِ وِلَايَتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَالِبَ في قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ في دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالرُّشْدِ وَلَوْ عَادَ أَيْ صَارَ بَعْدَ رُشْدِهِ مُبَذِّرًا حَجَرَ عليه الْقَاضِي فَلَا يَحْجُرُ عليه غَيْرُهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا يَعُودُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ في مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا حُجِرَ عليه لِآيَةِ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ أَيْ أَمْوَالَهُمْ لِقَوْلِهِ وَارْزُقُوهُمْ فيها وَاكْسُوهُمْ وَلِخَبَرِ خُذُوا على أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَجَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت