فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2058

لِأَنَّا نَقُولُ جَازَ لِأَنَّهُ من الْحَلَالِ الْمُسْتَفَادِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ إذَا كان فِيهِمْ مَحْجُورٌ عليه لِامْتِنَاعِ الْإِبَاحَةِ منه وَمِنْ وَلِيِّهِ وقد تَوَقَّفَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ في مَسَائِلَ قَرِيبَةٍ من ذلك كَالشُّرْبِ من أَنْهَارِهِمْ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَإِنْ كان الْوَرَعُ خِلَافَهُ وَمِنْ ذلك ما قَالَهُ الْأَصْحَابُ من أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إذَا لم يَصِرْ بِهِ طَرِيقًا لِلنَّاسِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ في طَبَقَاتِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِالْمُرُورِ فيه وَشَرِكَةُ كُلٍّ منهم من رَأْسِ السِّكَّةِ إلَى بَابِهِ لَا إلَى آخِرِهَا لِأَنَّ ذلك مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ بَاقِيهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ وَلَا لِمَنْ دَارُهُ بِأَعْلَى السِّكَّةِ بِكَسْرِ السِّينِ وَيُقَالُ لها الدَّرْبُ وَالزُّقَاقُ إشْرَاعُ جَنَاحٍ فيه وَإِنْ لم يَضُرَّ إلَّا بِرِضَاهُمْ جَمِيعِهِمْ في الْأُولَى وَبَاقِيهِمْ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الشَّخْصِ في مِلْكِ غَيْرِهِ وفي الْمُشْتَرَكِ إنَّمَا يَجُوزُ بِرِضَا مَالِكِهِ وَبِرِضَا شَرِيكِهِ كما سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ بِأَعْلَى السِّكَّةِ شَامِلٌ لِلْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ وَالْعُلُوِّ النِّسْبِيِّ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ما ليس بِأَقْرَبَ إلَى آخِرِهَا مع أَنَّهُ لو لم يَشْمَلْ النِّسْبِيَّ لَفُهِمَ حُكْمُهُ بِالْمُسَاوَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي لَكِنْ في الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا عن أبي الْفَضْلِ التَّمِيمِيِّ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا إنْ تَضَرَّرَ بِهِ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ وَيُقَاسُ بِهِ الْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ

وَيَجُوزُ لِلْأَقْرَبِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ إشْرَاعُهُ أَيْ الْجَنَاحِ لِأَنَّهُ في خَالِصِ مِلْكِهِ وَلَهُمْ قِسْمَةُ صَحْنِهِ أَيْ صَحْنِ الطَّرِيقِ غَيْرِ النَّافِذِ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْأَسْفَلُونَ لَا الْأَعْلَوْنَ سَدَّ ما يَلِيهِمْ أو قِسْمَتَهُ جَازَ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ في مِلْكِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْلَيْنَ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ السَّدِّ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ اتَّفَقُوا على سَدِّ رَأْسِ السِّكَّةِ لم يُمْنَعُوا منه لِذَلِكَ ولم يَفْتَحْهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ نعم إنْ سَدَّ بِآلَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَهُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِهِ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لو امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ من سَدِّهِ لم يَكُنْ لِلْبَاقِينَ السَّدُّ فَإِنْ وَقَفَ أَحَدُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا أو وُجِدَ ثَمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَارَكَهُمْ الْمُسْلِمُونَ في الْمُرُورِ إلَيْهِ فَيُمْنَعُونَ من السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ قال وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الضَّرَرِ وَإِنْ رضي أَهْلُ السِّكَّةِ لِحَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ الْإِشْرَاعِ الذي لَا يَضُرُّ وَإِنْ لم يَرْضَ أَهْلُهَا وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَكُنْ الْمَسْجِدُ حَادِثًا وَإِلَّا فَإِنْ رضي بِهِ أَهْلُهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ من الْإِشْرَاعِ إذْ ليس لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ من ذلك وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ ما سُبِّلَ أو وُقِفَ على جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ فَتَحَ أَحَدُهُمْ فيه بَابًا آخَرَ أو مِيزَابًا آخَرَ أَسْفَلَ بَابِهِ أو مِيزَابِهِ مُنِعَ أَيْ مَنَعَهُ من الْمَفْتُوحِ بين بَابِهِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ سَوَاءٌ أَسُدَّ الْأَوَّلُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ من بَابُهُ بين الْمَفْتُوحِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ أو مُقَابِلُ الْمَفْتُوحِ كما صَرَّحَ بِالْأُولَى في الْأَصْلِ وَبِالثَّانِيَةِ في الرَّوْضَةِ عن الْإِمَامِ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ فيها بِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ مُشَارِكٌ في الْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فيه فَلَهُ الْمَنْعُ أو فَتْحُ ما ذُكِرَ أَعْلَى ذلك اُشْتُرِطَ لِجَوَازِهِ سَدُّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا جَازَ له هذا لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ فَإِنْ لم يَسُدَّ الْأَوَّلَ مُنِعَ لِتَضَرُّرِ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ بِزِيَادَةِ الزَّحْمَةِ بِانْضِمَامِهِ إلَى الْأَوَّلِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ كان له دَارٌ بِوَسَطِ السِّكَّةِ وَأُخْرَى بِآخِرِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ من تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كان شَرِيكًا في الْجَمِيعِ لَكِنْ شَرِكَتُهُ بِسَبَبِهَا إنَّمَا هو إلَيْهَا خَاصَّةً وقد يَبِيعُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَفِيدُ زِيَادَةَ اسْتِطْرَاقِ

فَرْعٌ له في سِكَّةٍ قِطْعَةُ أَرْضٍ فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَلَيْسَ له فَتْحُ بَابٍ بين دَارَيْهِ إنْ كان بَابُهُمَا جميعا أو بَابُ أَحَدِهِمَا الْأَوْلَى إحْدَاهُمَا إلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ أَيْ ليس لِمَنْ له دَارَانِ يُفْتَحَانِ إلَى طَرِيقَيْنِ غَيْرِ نَافِذَيْنِ أو غَيْرِ نَافِذٍ وَشَارِعٍ فَتْحُ بَابٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُثْبِتُ له من كل طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ مَمَرًّا إلَى الدَّارِ التي لَيْسَتْ بِهِ هذا ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْعِرَاقِيِّينَ عن الْجُمْهُورِ وَفِيهَا عن الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لو أَرَادَ رَفْعَ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا وَجَعْلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ ما بَيْنَهُمَا على حَالِهِمَا جَازَ قَطْعًا انْتَهَى وهو مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت