فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 2058

اتِّسَاعَ مِلْكِهِ وَنَحْوَهُ فَلَا مَنْعَ أَيْ قَطْعًا وَصَحَّحَ في الْمِنْهَاجِ كَالرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ عَكْسَ ما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ وَلَيْسَ لِمَنْ لَا حَقَّ له في السِّكَّةِ إحْدَاثُ جَنَاحٍ أو بَابٍ لِلِاسْتِطْرَاقِ إلَّا بِرِضَا أَهْلِهَا كما مَرَّ وَمَسْأَلَةُ إحْدَاثِ الْجَنَاحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا فإنه قَدَّمَهَا فَلَوْ سَمَّرَهُ أَيْ الْبَابَ الذي فَتَحَهُ جَازَ وَالْمُرَادُ أَنَّ فَتْحَهُ لِيُسَمِّرَهُ جَائِزٌ

وَكَذَا فَتْحُهُ لِلِاسْتِضَاءَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ له رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فَتْحَهُ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عليه قال في الرَّوْضَةِ وهو أَفْقَهُ وَمُنِعَ بِمَا مَرَّ من تَعْلِيلِ الْجَوَازِ وَسُمِرَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا وَلَوْ أَذِنُوا في إحْدَاثِ جَنَاحٍ أو بَابٍ لِمَنْ يَتَوَقَّفُ فَتْحُهُ على إذْنِهِمْ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عن الْإِذْنِ مَتَى شَاءُوا كَالْعَارِيَّةِ نعم لَا يَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ الرُّجُوعُ في مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى قَلْعِهِ مَجَّانًا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ وَلَا إلَى قَلْعِهِ مع غُرْمِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وهو لَا يُكَلِّفُ ذلك وَلَا إلَى إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ له وَهَذَا لَا يَرِدُ على كَلَامِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ على مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ وَذَلِكَ لَا يَأْتِي فيه وَاقْتَصَرَ أَيْضًا على فَتْحِهِ مِمَّنْ لَا حَقَّ له في السِّكَّةِ وَنُقِلَ فيه عن الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ بِالرُّجُوعِ شَيْءٌ بِخِلَافِ رُجُوعِهِ في أَرْضٍ أَعَارَهَا لِبِنَاءٍ أو غِرَاسٍ فإنه لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا قال ولم أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ وَفَرَّقَ في الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ هُنَا بَنَى في مِلْكِهِ وَالْمَبْنَى بَاقٍ بِحَالِهِ لَا يَزَالُ فَلَا غُرْمَ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ على الْأَرْضِ فإن الْمُعِيرَ يَقْلَعُ فَغَرِمَ الْأَرْشَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عليه الْقَلْعُ وهو خَسَارَةٌ فلم يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عليه خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ على الْإِذْنِ لَا على الرُّجُوعِ مع أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَوَقَّفُ على الْإِذْنِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقَّفُ عليه الِاسْتِطْرَاقُ

وَيَجُوزُ مُصَالَحَتُهُمْ لِمَنْ يَتَوَقَّفُ فَتْحُهُ على إذْنِهِمْ على بِمَعْنَى عن إحْدَاثِ الْبَابِ بِمَالٍ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ لَا عن إحْدَاثِ الْجَنَاحِ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُبَاعُ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ على إحْدَاثِهِ في الشَّارِعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ في مَبْحَثِهِ وَيَكُونُ الْمُصَالِحُ شَرِيكَهُمْ في السِّكَّةِ بِقَدْرِ ما مَلَكَ بِالْمُصَالَحَةِ فَهِيَ بَيْعٌ إلَّا إنْ قَدَّرَ مُدَّةً فَهِيَ إجَارَةٌ وَالْمُسْتَثْنَى منه صَادِقٌ بِمَا إذَا أَطْلَقُوا وَبِمَا إذَا شَرَطُوا التَّأْبِيدَ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَوَازَ فِيهِمَا بِمَا إذَا لم يَكُنْ بِالسِّكَّةِ مَسْجِدٌ أو نَحْوُهُ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ على مُعَيَّنٍ أو غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إذْ الْبَيْعُ لَا يُتَصَوَّرُ في الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ قال وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هذه فَيُتَّجَهُ فيها تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى على الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ في آخِرِ السِّكَّةِ تَقْدِيمُ بَابِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَجَعْلُ ما بَيْنَهُمَا أَيْ بين آخِرِهَا وَبَابِهِ دِهْلِيزًا بِكَسْرِ الدَّالِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ في مِلْكِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ بِمَالٍ لِيُجْرِيَ نَهْرًا في أَرْضِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ له أَيْ لِلْمُصَالِحِ لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عن إجْرَاءِ الْمَاءِ على السَّقْفِ وعن فَتْحِ بَابٍ إلَى دَارِ الْجَارِ فإنه يَصِحُّ وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِشَيْءٍ من السَّقْفِ وَالدَّارِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا في عَقْدِ الصُّلْحِ عَيْنُ الْإِجْرَاءِ وَالِاسْتِطْرَاقِ مع كَوْنِهِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُمَا ذلك في ذَاتِهِمَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَهَذَا لَا يُنَافِي فَرْقَ الْأَصْلِ بين عَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِمَا وَالْمِلْكِ في السِّكَّةِ بِالصُّلْحِ عن فَتْحِ بَابٍ فيها بِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِثْبَاتُهُ فيها يَكُونُ نَقْلًا لِلْمِلْكِ بِخِلَافِهِمَا فإنه لَا يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِطْرَاقَ وَإِجْرَاءَ الْمَاءِ

وَلَوْ قُرِئَ غَيْرُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءُ لم يَحْتَجْ لِلْعِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمُشْتَرِي حَقِّ إجْرَاءِ النَّهْرِ فِيهِمَا أَيْ في السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمُشْتَرِي حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا في أَنَّ الْعَقْدَ ليس بَيْعًا مَحْضًا وَلَا إجَارَةً مَحْضَةً بَلْ فيه شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ هُنَا لَكِنْ في تَعْبِيرِهِ بِالنَّهْرِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ إجْرَاءَ مَائِهِ لَا يَأْتِي في السَّقْفِ كما سَيَأْتِي وَلَوْ قال فيها بِلَا مِيمٍ أَيْ في الْأَرْضِ لَسَلِمَ من ذلك

فَرْعٌ لِلْمَالِكِ إحْدَاثُ الْكَوَّاتِ وَالشَّبَابِيكِ وَلَوْ لِغَيْرِ الِاسْتِضَاءَةِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ في مِلْكِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت