فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2058

بِحَالِ الْعِوَضَيْنِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُهُمَا في الرَّهْنِ وَلَا في الضَّمَانِ وهو كَذَلِكَ بَلْ لو أَحَالَهُ بِدَيْنٍ أو على دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ أو ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ وَيُفَارِقُ الْمُحْتَالُ الْوَارِثَ في نَظِيرِهِ من ذلك بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُورَثِهِ فِيمَا ثَبَتَ له من الْحُقُوقِ وَلَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ في الْحَوَالَةِ رَهْنًا أو ضَمِينًا من الْمُحِيلِ أو الْمُحَالِ عليه إلَى أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمُحْتَالِ بِقَبْضٍ أو غَيْرِهِ جَازَ هذا من زِيَادَتِهِ وهو تَفْرِيعٌ على أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَصَحُّ أنها بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ كما مَرَّ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ جَوَازِ ذلك وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ

فَصْلٌ الْمُحِيلُ يَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ عن دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالُ عليه يَبْرَأُ عن دَيْنِ الْمُحِيلِ وَيَلْزَمُ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ الْمُحَالُ عليه لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ ذلك هو فَائِدَةُ الْحَوَالَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّحَوُّلِ لِأَنَّهُ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فإن الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الذي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرُ الذي كان له وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلِّهِ فَإِنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عليه أو مَاتَ مُفْلِسًا أو جَحَدَ الْحَوَالَةَ أو دَيْنَ الْمُحِيلِ وَحَلَفَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ على الْمُحِيلِ كما لَا رُجُوعَ له فِيمَا لو اشْتَرَى شيئا وَغَبَنَ فيه أو أَخَذَ عِوَضًا عن دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ في الْخَبَرِ اتِّبَاعَ الْمُحَالِ عليه مُطْلَقًا أو لِأَنَّهُ لو كان له الرُّجُوعُ لَمَا كان لِذِكْرِ الْمُلَاءَةِ في الْخَبَرِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ إنْ لم يَصِلْ إلَى حَقِّهِ رَجَعَ بِهِ فَعُلِمَ بِذَكَرِهَا أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ انْتِقَالًا لَا رُجُوعَ بِهِ وَأَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهَا حِرَاسَةُ الْحَقِّ لَا يُقَالُ بَلْ فَائِدَتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ على غَيْرِ الْمَلِيءِ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ نعم قد يُقَالُ من فَوَائِدِهِ عَدَمُ نَدْبِ قَبُولِهَا حِينَئِذٍ وَيُفَارِقُ عَدَمُ رُجُوعِهِ هُنَا رُجُوعَهُ فِيمَا لو اشْتَرَى شيئا وَأَفْلَسَ بِالثَّمَنِ بِأَنَّ الْعَلَقَةَ ثَمَّ بَاقِيَةٌ في الثَّمَنِ وَهُنَا لَا عَلَقَةَ قال في الْمَطْلَبِ وَلَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ بِغَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كان قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لو أَنْكَرَ الْمُحَالُ عليه وَهَلْ له تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ فيه وَجْهَانِ انْتَهَى وَأَوْجَهُهُمَا نعم فَإِنْ شَرَطَ في الْحَوَالَةِ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ أَيْ بِشَيْءٍ منه لم تَصِحَّ الْحَوَالَةُ لِاقْتِرَانِهَا بِشَرْطٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا وَقِيلَ تَصِحُّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عليه مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لِلْمُحْتَالِ لِمَا مَرَّ وَلَوْ شُرِطَ يَسَارُهُ إذْ لو اخْتَارَ عِنْدَ الشَّرْطِ لَاخْتَارَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ نَقْصٌ في الذِّمَّةِ كَالْعَيْبِ في الْمَبِيعِ وَكَذَا لَا خِيَارَ له إنْ بَانَ الْمُحَالُ عليه عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَيْ الْمُحِيلِ كما لو بَانَ مُعْسِرًا بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ بَانَ عَبْدًا له لم تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كان له في ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قبل مِلْكِهِ له لِسُقُوطِهِ عنه بِمِلْكِهِ فَرْعٌ لو صَالَحَهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ أَجْنَبِيٌّ من دَيْنٍ على عَيْنٍ ثُمَّ جَحَدَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الصُّلْحَ قبل قَبْضِهَا وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُدَّعِي على صَاحِبِهِ إنْ فُسِخَ الصُّلْحُ كَنَظِيرِهِ في الْبَيْعِ وَيُفَارِقُ الْحَوَالَةَ بِأَنَّ الْحَقَّ فيها صَارَ مَقْبُوضًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُصَالِحَهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَإِنْ كان الْمُدَّعَى عليه مُنْكِرًا إذَا اعْتَرَفَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ صَالَحَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ من غَيْرِ من عليه وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَعَنْدَ النَّوَوِيِّ في بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الْبَيْعِ أَمَّا إذَا صَالَحَهُ من دَيْنٍ على دَيْنٍ فَبَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بِغَيْرِ حَوَالَةٍ فَرْعٌ وَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ أَيْ عَقْدُ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أو إقَالَةٍ أو تَحَالُفٍ أو غَيْرِهَا وقد أُحِيلَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْحَوَالَةِ أو قَبْلَهُ وَعَادَ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ إنْ كان قد قَبَضَهُ وهو بَاقٍ أو بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْمُحَالِ عليه فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لم تَسْقُطْ عنه مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَقَّ له وقد قَبَضَهُ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ فإذا لم يَقَعْ عن الْبَائِعِ يَقَعُ عنه وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حتى لَا يَجُوزَ إبْدَالُهُ إنْ بَقِيَتْ عَيْنُهُ وَإِبْرَاءُ الْبَائِعِ الْمُحَالِ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت