فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2058

بِدَيْنٍ وَلَا بِالدَّيْنِ قبل ثُبُوتِهِ وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ وَلَا أَصْلُهُ اللُّزُومُ كَدَيْنِ الْجَعَالَةِ كما يَأْتِي بَيَانُهُ وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عنه كَدَيْنِ السَّلَمِ كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَلَا عليه وَتَصِحُّ بِثَمَنِ مَبِيعٍ لم يُقْبَضْ بِأَنْ يُحِيلَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ على ثَالِثٍ وَعَلَيْهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ غَيْرَهُ على الْمُشْتَرِي وَلَوْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ وَالْخِيَارُ عَارِضٌ فيه فَيُعْطَى حُكْمَ اللُّزُومِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَأْمَنُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ فيه بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِاسْتِقْرَارِهِ هُنَا الْأَمْنَ من ذلك بَلْ جَوَازَ بَيْعِهِ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ في الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي عَاقِدِيهَا وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَاتَ مُقْتَضَاهَا وَكَذَا في الْحَوَالَةِ عليه يَبْطُلُ في حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بها وَلِمُقْتَضَاهَا السَّابِقِ لَا في حَقِّ مُشْتَرٍ لم يَرْضَ بها فَإِنْ رضي بها بَطَلَ في حَقِّهِ أَيْضًا وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَاسْتُشْكِلَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ في زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كان لِلْبَائِعِ أو لَهُمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ لم يَنْتَقِلْ عن مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ فَإِنْ قُلْت هذا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ في زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كان له قُلْت لَمَّا تَوَسَّعُوا في بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا في بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ ذلك فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ في زَمَنِ خِيَارِهِ بَطَلَتْ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ على ما فَرَّعَهُ الْأَصْلُ على الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ وهو مُخَالِفٌ لِعُمُومِ ما سَيَأْتِي من أَنَّ الْحَوَالَةَ على الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى من ذَاكَ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ وهو بَعِيدٌ

وَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتِبِ سَيِّدَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ لِوُجُودِ اللُّزُومِ من جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عليه فَيَتِمُّ الْغَرَضُ منها وَلِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عنه كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ لَكِنْ جَرَى الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في بَابِ الْكِتَابَةِ على عَدَمِ صِحَّتِهِ فَتَشْكُلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِمَالُ الْكِتَابَةِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قبل التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قد يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فيه فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ لَا حَوَالَةُ السَّيِّدِ غَيْرَهُ عليه أَيْ على مَالِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ لُزُومِهِ على الْمُحَالِ عليه إذْ له إسْقَاطُهُ فَلَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ الدَّفْعَ لِلْمُحْتَالِ وَلَوْ أَحَالَ السَّيِّدُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ على مُكَاتَبِهِ جَازَ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُجْبَرُ على أَدَائِهِ بِخِلَافِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِهَا حَيْثُ قال نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي إنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ لو عَجَّزَ نَفْسَهُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عليه وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ على سَيِّدِهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ جَازَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَوَالَةُ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا لَا تَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ بِصِفَاتِهَا وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ لِلسَّاعِي وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّ بِالزَّكَاةِ مِمَّنْ هِيَ عليه وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عنها وَلَا الْحَوَالَةُ في الْجَعَالَةِ بِدَيْنِهَا أو عليه قبل التَّمَامِ لِلْعَمَلِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَيْنِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّمَامِ فَرْعٌ لو أَحَالَ على من لَا دَيْنَ عليه لم تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَلَوْ رضي بها لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ ليس عليه شَيْءٌ يَجْعَلُهُ عِوَضًا عن حَقِّ الْمُحْتَالِ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِ الْمُحِيلِ كان قَاضِيًا دَيْنَ غَيْرِهِ وهو جَائِزٌ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَحُلُولًا وَتَأْجِيلًا وَصِحَّةً وَتَكَسُّرًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَلَوْ في غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ على حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فيها الِاتِّفَاقُ كما في الْقَرْضِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِاتِّفَاقِهِمَا كما يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا فَلَوْ جَهِلَاهُ أو أَحَدَهُمَا لم تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ في نَفْسِ الْأَمْرِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا بُدَّ من عِلْمِهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت