كَجٍّ عن الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ عن ابْنِ خَيْرَانَ أَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قال في الْأَصْلِ وهو الْوَجْهُ فَإِنْ كان غَيْرُ الْمُسَمَّرِ في بَيْتٍ لِلْأَسْفَلِ فَهُوَ في يَدِهِ أو في غُرْفَةٍ لِلْأَعْلَى فَفِي يَدِهِ وَالْبَيْتُ الذي تَحْتَ الدَّرَجَةِ أَيْ دَرَجَةِ السُّلَّمِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كان تَحْتَهُ مَوْضِعُ حُبٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ خَابِيَةٍ أو جَرَّةٍ فَلِلْأَعْلَى ما قَالَهُ في الْبَيْتِ وما بَعْدَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا مُطَابِقَ لِأُصَلِّهِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْلُ فِيهِمَا إنَّمَا هو في الْمَرْقَى حَيْثُ قال وَإِنْ كان الْمَرْقَى مُثَبَّتًا كَسُلَّمٍ مُسَمَّرٍ فَلِلْأَعْلَى لِعَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهِ وَكَذَا إنْ كان مَبْنِيًّا إذَا لم يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ فَإِنْ كان تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ السُّقُوفِ أو مَوْضِعِ حُبٍّ أو جَرَّةٍ فَلِلْأَعْلَى عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مع ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ
كِتَابُ الْحَوَالَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ من كَسْرِهَا من التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ يُقَالُ حَالَتْ الْأَسْعَارُ إذَا انْتَقَلَتْ عَمَّا كانت عليه وفي الشَّرْعِ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ من ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَتُطْلَقُ على انْتِقَالِهِ من ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَصْلُ قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وإذا أُتْبِعَ أحدكم على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ بِإِسْكَانِ التَّاءِ في الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كما رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ وَلَهَا سِتَّةُ أَرْكَانٍ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عليه وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ على الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ على الْمُحَالِ عليه وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ من كَلَامِهِ الْآتِي وَإِنْ سَمَّى بَعْضَهَا شُرُوطًا يُسْتَحَبُّ قَبُولُهَا على مَلِيءٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَصَرْفُهُ عن الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ على سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَخَبَرُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ منه وَيُشْبِهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في اسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا على مَلِيءٍ كَوْنُهُ وَفِيًّا وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيُخْرِجَ الْمُمَاطَلَ وَمَنْ في مَالِهِ شُبْهَةٌ وَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لم يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ في الْمَجْلِسِ وَإِنْ كان الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ فَهِيَ بَيْعٌ لِأَنَّهَا إبْدَالُ مَالٍ بِمَالٍ فإن كُلًّا من الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ يَمْلِكُ بها ما لم يَمْلِكْهُ قَبْلَهَا لَا اسْتِيفَاءَ لِحَقٍّ بِأَنْ يُقَدَّرَ أَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى ما كان له على الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالُ عليه وَشُرُوطُهَا ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ إيفَاءَ الْحَقِّ من حَيْثُ شَاءَ فَلَا يَلْزَمُ بِجِهَةٍ وَحَقُّ الْمُحْتَالِ في ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِرِضَاهُ كما في بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَمَعْرِفَةِ رِضَاهُمَا بِالصِّيغَةِ كما سَيَأْتِي وَعَبَّرَ كَغَيْرِهِ هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيهًا على أَنَّهُ لَا يَجِبُ على الْمُحْتَالِ الرِّضَا بِالْحَوَالَةِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا الْمُحَالُ عليه فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ وَالتَّصَرُّفِ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ كما لو وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَالرِّضَا أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هو الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كما في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ هو أو ما يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَ نَقَلْتُ حَقَّك إلَى فُلَانٍ أو جَعَلْت ما أَسْتَحِقُّهُ على فُلَانٍ لَك أو مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الذي عليه بِحَقِّك وَقَوْلُهُ أَحِلْنِي كَقَوْلِهِ بِعْنِي فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ كما في الْمَطْلَبِ إنْ أَتْبَعْتُك على فُلَانٍ كَأَحَلْتُك عليه قال الْمُتَوَلِّي وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إنْ رَاعَيْنَا اللَّفْظَ لم تَنْعَقِدْ أو الْمَعْنَى انْعَقَدَتْ كَالْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَلَوْ قال أَحَلْتُك على فُلَانٍ بِكَذَا ولم يَقُلْ بِالدَّيْنِ الذي لك عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِمْ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَصَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَصْحِيحِهِ
الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ بِدَيْنٍ مِثْلِيٍّ أو مُتَقَوِّمٍ لَازِمٍ كَالثَّمَنِ في زَمَنِ الْخِيَارِ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عنه وهو ما عَبَّرَ عنه أَصْلُهُ بِكَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا أو بِدَيْنٍ أَصْلُهُ اللُّزُومُ كَالثَّمَنِ في زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ لِمَا مَرَّ أنها بَيْعُ دَيْنٍ