فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2058

ما احْتَالَ بِهِ عليه رَجَعَ بِهِ على الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الذي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ

وقال الْبَغَوِيّ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ يقول ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا على ظَالِمِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا ابن الرِّفْعَةِ في الْمَطْلَبِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي على الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ بِنَاءً على أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْلِفُ وقد يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ له وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وَجَّهَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ صِحَّةَ دَعْوَاهُ على الْمُحْتَالِ من أَنَّ له إجْبَارَ من له عليه حَقٌّ على قَبْضِهِ على الصَّحِيحِ فَيُحْضِرُهُ له وَيَدَّعِي عليه اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِ فَيَحْكُمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحُرِّيَّةِ وَكَالْحُرِّيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ ما يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ هذا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَوْ قال الْبَائِعُ الْحَوَالَةُ على الْمُشْتَرِي بِدَيْنٍ آخَرَ لي عليه غير الثَّمَنِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَصْلَ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ بِنَاءً على عَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَا الْمُحَالِ عليه وَلَوْ قال الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةُ لم تَكُنْ بِالثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ وَالْعَاقِدَانِ يَدَّعِيَانِ فَسَادَهَا قَالَهُ الْقَاضِيَانِ أبو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَصْلٌ لو قال لَك من له عَلَيْك دَيْنٌ أَحَلْتنِي بِهِ على زَيْدٍ مَثَلًا فَقُلْت بَلْ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَهُ لي فَالْقَوْلُ قَوْلُك بِيَمِينِك لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَكَذَا لو قُلْت أَرَدْت الْوَكَالَةَ بِقَوْلِي أَحَلْتُك وقد قُلْت أَحَلْتُك بِمِائَةٍ مَثَلًا لِذَلِكَ وَلِأَنَّك أَعْرَفُ بِإِرَادَتِك وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذَ أَنَّ أَحَلْتُك فِيمَا ذُكِرَ كِنَايَةٌ وقد قَدَّمْته فَعَلَيْهِ لو لم تَكُنْ له إرَادَةٌ فَلَا حَوَالَةَ وَلَا وَكَالَةَ لَا إنْ قُلْت أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ التي لَك عَلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ هذا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَةَ الْحَوَالَةِ فَلَوْ حَلَفْت في الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لم يَسْقُطْ حَقُّهُ عَنْك سَوَاءٌ أَقَبَضَ أَمْ لَا فَلَهُ مُطَالَبَتُك بِحَقِّهِ لِأَنَّهُ إنْ كان وَكِيلًا فَظَاهِرٌ أو مُحْتَالًا فَقَدْ أَحَلْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِك وَحَلِفِك وَمَنْعِ الْقَبْضِ إنْ لم يَكُنْ قَبَضَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ انْدَفَعَتْ وَصَارَ مَعْزُولًا عن الْوَكَالَةِ بِإِنْكَارِهِ وَلَك مُطَالَبَةُ زَيْدٍ بِحَقِّك فَإِنْ كان قد قَبَضَ بَرِئَ الْمُحَالُ عليه لِدَفْعِهِ إلَى وَكِيلٍ أو مُحْتَالٍ وَلَزِمَ الْقَابِضَ رَدُّ الْمَقْبُوضِ إلَيْك إنْ كان بَاقِيًا فَإِنْ خَشِيَ امْتِنَاعَك من التَّسْلِيمِ له فَلَهُ في الْبَاطِنِ أَخْذُهُ وَجَحْدُك لِأَنَّهُ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ من مَالِك وهو يَخْشَى ضَيَاعَهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ معه أَيْ مع الْقَابِضِ بِلَا تَفْرِيطٍ منه لم تُطَالِبْهُ أنت إذْ لَا ضَمَانَ عليه لِزَعْمِك الْوَكَالَةَ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ ولم يُطَالِبْك لِزَعْمِهِ الِاسْتِيفَاءَ أو تَلِفَ معه بِتَفْرِيطِ طَالِبَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا وَبَطَلَ حَقُّهُ لِزَعْمِهِ اسْتِيفَاءَهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قُلْت أَحَلْتُك على زَيْدٍ فقال بَلْ وَكَّلْتنِي لَا قَبْضَ لَك منه فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ جَرَى لَفْظُ الْحَوَالَةِ أو لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ فَإِنْ حَلَفَ ولم يَقْبِضْ طَالَبَك بِحَقِّهِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّك عن زَيْدٍ لِأَنَّهُ إنْ كان وَكِيلًا فلم يَقْبِضْ فَيَبْقَى حَقُّك أو مُحْتَالًا فَقَدْ ظَلَمَك بِأَخْذِهِ مِنْك إنْ كان قد أَخَذَ وما على زَيْدٍ حَقُّهُ فَلَكَ أَخْذُهُ عِوَضًا عَمَّا ظَلَمَك بِهِ وَقِيلَ يَسْقُطُ حَقُّك عنه لِأَنَّك اعْتَرَفْت بِتَحَوُّلِ ما عليه إلَى غَيْرِك وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ كان قد قَبَضَهُ من زَيْدٍ فَلَهُ أَخْذُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت