فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2058

أَيْ تَمَلُّكُهُ بِحَقِّهِ إنْ كان بَاقِيًا لِأَنَّهُ من جِنْسِ حَقِّهِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ تَلِفَ معه بِلَا تَفْرِيطٍ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَمِينٌ أو بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَ وَتَقَاصَّا أَيْ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا التَّقَاصُّ لِأَنَّ لَك عليه مِثْلَ ما له عَلَيْك

مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ غَيْرَهُ على الْمُحَالِ عليه وَأَنْ يَحْتَالَ من الْمُحَالِ عليه على مَدِينِهِ وَكَذَا فُرُوعُهُ أَيْ الْمُحْتَالِ أو كُلٍّ منه وَمِنْ الْمُحَالِ عليه فَلَوْ أَحَلْت زَيْدًا على عَمْرٍو فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا على عَمْرٍو فَأَحَالَ بَكْرٌ آخَرَ على عَمْرٍو أو أَحَلْت زَيْدًا على عَمْرٍو فَأَحَالَهُ عَمْرٌو على بَكْرٍ فَأَحَالَهُ بَكْرٌ على آخَرَ أو أَحَلْت زَيْدًا على عَمْرٍو ثُمَّ ثَبَتَ لِعَمْرٍو عَلَيْك مِثْلَ ذلك الدَّيْنِ فَأَحَالَ زَيْدًا عَلَيْك جَازَ وَلَوْ أَقْرَضْتهمَا أَيْ اثْنَيْنِ مِائَةً مَثَلًا على كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ وَتَضَامَنَا فَأَحَلْت بها لِرَجُلٍ بِزِيَادَةِ اللَّامِ أَيْ رَجُلًا عَلَيْهِمَا على أَنْ يَأْخُذَهَا من أَيِّهِمَا شَاءَ جَازَ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ له إلَّا مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِالْحَوَالَةِ زِيَادَةَ صِفَةٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ في الْقَدْرِ وَلَا في الصِّفَةِ وَتَرْجِيحُهُ من زِيَادَتِهِ وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ على أَنْ يَأْخُذَ من أَيِّهِمَا شَاءَ ليس بِقَيْدٍ بَلْ الْإِطْلَاقُ كَافٍ كما صَوَّرَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وفي الْأَصْلِ لو أَحَالَك أَحَدُهُمَا بِالْمِائَةِ بَرِئَا جميعا أو أَحَلْت على أَحَدِهِمَا بها بَرِئَ الْآخَرُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ أو أَحَلْت عَلَيْهِمَا على أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْتَالُ من كل وَاحِدٍ خَمْسِينَ جَازَ وَيَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَّا ضَمِنَ انْتَهَى قال في الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ أَحَالَ على أَحَدِهِمَا بِخَمْسِينَ فَهَلْ تَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِيَّةِ أو تُوَزَّعُ أو يَرْجِعُ إلَى إرَادَةِ الْمُحِيلِ فَإِنْ لم يَرُدَّ شيئا صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ فيه نَظَرٌ وَفَائِدَتُهُ فِكَاكُ الرَّهْنِ الذي بِأَحَدِهِمَا انْتَهَى وَالْقِيَاسُ الرُّجُوعُ إلَى إرَادَتِهِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ غَرِيمَهُ الدَّائِنَ أَحَالَ عليه فُلَانًا الْغَائِبَ سُمِعْت وَسَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ له فَإِنْ لم يُقِمْ بَيِّنَةً صُدِّقَ غَرِيمُهُ بِيَمِينِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَهَلْ يُقْضَى بها أَيْ بِالْبَيِّنَةِ لِلْغَائِبِ بِأَنْ ثَبَتَتْ بها الْحَوَالَةُ في حَقِّهِ حتى لَا يَحْتَاجَ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ إنْ قَدَّمَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا إذْ لَا يُقْضَى بِالْبَيِّنَةِ لِلْغَائِبِ وَالثَّانِي وهو احْتِمَالٌ لِابْنِ الصَّبَّاغِ نعم لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ يَدَّعِي على الْمُحَالِ عليه لَا الْمُحِيلِ وهو مُقِرٌّ له فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ

كِتَابُ الضَّمَانِ هو لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ حَقٍّ ثَابِتٍ في ذِمَّةِ الْغَيْرِ أو إحْضَارِ من هو عليه أو عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الذي يَحْصُلُ بِهِ ذلك وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا وَكَافِلًا وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا قال الْمَاوَرْدِيُّ غير أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ في الْأَمْوَالِ وَالْحَمِيلُ في الدِّيَاتِ وَالزَّعِيمُ في الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ وَالْكَفِيلُ في النُّفُوسِ وَالصَّبِيرُ في الْجَمِيعِ وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ قال ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ وَقَوْلُهُ وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ وكان حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ وَشَرْعُ من قَبْلَنَا شَرْعٌ لنا إذَا وَرَدَ في شَرْعِنَا ما يُقَرِّرُهُ وقد وَرَدَ فيه ذلك كَخَبَرِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَحَمَّلَ عن رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فقال هل تَرَكَ شيئا قالوا لَا قال هل عليه دَيْنٌ قالوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قال صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ قال أبو قَتَادَةَ صَلِّ عليه يا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عليه وَذَكَرْت في شَرْحِ الْبَهْجَةِ ما له بهذا الْخَبَرِ تَعَلُّقٌ وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا في أَرْكَانِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت