فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2058

حُرًّا كان أو عَبْدًا مُوسِرًا أو مُعْسِرًا وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ عن الْمَيِّتِ وَإِنْ لم يَخْلُفْ وَفَاءً لِخَبَرِ أبي قَتَادَةَ السَّابِقِ وَكَذَا يَصِحُّ عَمَّنْ لم يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ وَلَوْ بِعَيْنِهِ لِمَا مَرَّ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ له وهو مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ وَمَعْرِفَتُهُ بِأَنْ يَعْرِفَ الضَّامِنُ عَيْنَهُ شَرْطٌ لِتَفَاوُتِ الناس في اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابن الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِ الْمَضْمُونِ له كَمَعْرِفَتِهِ وابن عبد السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ لَا رِضَاهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الِالْتِزَامِ لم يُوضَعْ على قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ وَلَوْ ضَمِنَ أو قَضَى شَخْصٌ دَيْنَ رَجُلٍ أَيْ دَيْنًا على رَجُلٍ بِإِذْنِهِ لَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَزِمَ الْغَرِيمَ وهو رَبُّ الدَّيْنِ قَبُولُ الْمَالِ الذي يُؤَدِّيهِ له الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ما يُؤَدِّيهِ في حُكْمِ مِلْكِ الْمَضْمُونِ عنه بِخِلَافِ ما إذَا كان ذلك بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ يَمْتَنِعَ وَلَهُ في صُورَةِ الضَّمَانِ أَنْ يُطَالِبَ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ وَأَنْ يَتْرُكَهُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الضَّامِنُ وَشَرْطُهُ لِيَصِحَّ ضَمَانُهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ منه وَالْقَيْدُ الثَّانِي يُغْنِي عن الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ كما سَيَأْتِي وَلَا ضَمَانُ الْمُكْرَهِ وَلَوْ رَقِيقًا بِإِكْرَاهِ سَيِّدٍ وَلَا ضَمَانُ الْمَحْجُورِ عليه بِسَفَهٍ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ كما سَيَأْتِي وإذا شَرَطَ ذلك فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ وَكِتَابَتِهِ عِنْدَ الْقَرِينَة الْمُشْعِرَةِ بِالضَّمَانِ وَإِنْ أَحْسَن الْإِشَارَة بِخِلَافِ ما إذَا لم تَكُنْ له إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ تُشْعِرُ بِالْمُرَادِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ثُمَّ إنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِ إشَارَتِهِ فَطِنُونَ فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِلَّا فَصَرِيحَةٌ كما يُعْلَمُ من كِتَابِ الطَّلَاقِ وَكَذَا كِتَابَةُ نَاطِقٍ نَوَى بها الضَّمَانَ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ نَوَى من زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كِتَابَةَ النَّاطِقِ كِنَايَةٌ وَكِتَابَةُ الْأَخْرَسِ بِالْقَرِينَةِ صَرِيحَةٌ وهو ظَاهِرٌ

فَإِنْ قال ضَمِنْت وأنا صَبِيٌّ أو مَجْنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِبَاهُ في الْأُولَى عِنْدَ ضَمَانِهِ أو سَبَقَ له جُنُونٌ في الثَّانِيَةِ وَأَمْكَنَ عِنْدَهُ بِأَنْ عُرِفَ منه ذلك أو أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَضْمُونُ له بِيَمِينِهِ وَفَارَقَ ما إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى ذلك حَيْثُ صَدَّقَ الزَّوْجَ كما دَلَّ عليه كَلَامُ الرَّافِعِيِّ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ بِأَنَّ الْأَنْكِحَةَ يُحْتَاطُ فيها غَالِبًا وَالظَّاهِرُ أنها تَقَعُ بِشُرُوطِهَا وَيَصِحُّ ضَمَانُ سَكْرَانَ بِمُحَرَّمٍ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لَا بِمُبَاحٍ كَالْمَجْنُونِ وَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ من مَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ وَإِنْ أَذِنَ له لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَتَبَرُّعُهُ لَا يَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمُفْلِسِ في الذِّمَّةِ كَشِرَائِهِ فيها وَيُطَالَبُ بِمَا ضَمِنَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَالْمَرِيضُ إنْ ضَمِنَ شَخْصًا بِلَا إذْنٍ منه فَمِنْ الثُّلُثِ مُعْتَبَرٌ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ كما مَرَّ أو بِإِذْنٍ منه وَوَجَدَ الضَّامِنُ مَرْجِعًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ لَا يَرْجِعُ بِهِ أَيْ لَا يَرْجِعُ وَارِثُهُ بِشَيْءٍ منه وَالْمُوَافِقُ لِأَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيْ لِأَنَّ الضَّامِنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَعَلَّهُ سَقَطَ منه النُّونُ وَالْهَاءُ مع أَنَّهُ لو تَرَكَ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ كان أَوْلَى لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهَا مع ما لها بِهِ تَعَلُّقٌ

فَرْعٌ لو ضَمِنَ الْعَبْدُ وَلَوْ مَأْذُونًا له في التِّجَارَةِ بِلَا إذْنٍ من سَيِّدِهِ لم يَصِحَّ ضَمَانُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت