فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2058

لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ في الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ وَفَارَقَ صِحَّةَ خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الضَّمَانِ وَالْأَمَةُ قد تَحْتَاجُ إلَى الْخُلْعِ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ أو بِإِذْنٍ منه صَحَّ حتى عن السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كان لِحَقِّهِ وقد زَالَ بِالْإِذْنِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَلْ تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ قَدْرَ الدَّيْنِ فيه نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُهُ بِنَاءً على تَعَلُّقِهِ بِمَالِ السَّيِّدِ لَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ لَا له أَيْ لِسَيِّدِهِ أَيْ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ له لِأَنَّهُ يُؤَدِّي من كَسْبِهِ وهو لِسَيِّدِهِ فَهُوَ كما لو ضَمِنَ الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَكَلَامُهُ الْآتِي في صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وهو الظَّاهِرُ فَإِنْ عَيَّنَ السَّيِّدُ لِلْأَدَاءِ جِهَةً كَكَسْبِ الْعَبْدِ أو ما في يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ تَعَيَّنَتْ لِلْأَدَاءِ لِرِضَا السَّيِّدِ بها وَإِلَّا تَعَلَّقَ غُرْمُ الضَّمَانِ بِحَادِثِ كَسْبِهِ أَيْ بِكَسْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْإِذْنِ له إنْ لم يَكُنْ مَأْذُونًا له في التِّجَارَةِ وَبِهِ مع مَالِ تِجَارَةٍ في يَدِهِ وَرِبْحِهَا إنْ كان مَأْذُونًا له فيها كما في الْمَهْرِ فَإِنْ قُلْت لِمَ اعْتَبَرُوا في الْكَسْبِ هُنَا حُدُوثَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَثَمَّ حُدُوثَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ قُلْت لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَضْمُونَ كان مَوْجُودًا حَالَ الضَّمَانِ فَعُلِّقَ بِمَا بَعْدَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَسَائِرِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَدُلُّ على أَنَّ تَعْيِينَ جِهَةِ الْأَدَاءِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا اتَّصَلَ بِالْإِذْنِ وهو ظَاهِرٌ كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ

فَلَوْ كان الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ له في التِّجَارَةِ مَدْيُونًا فَبِالْفَاضِلِ عن حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ ذلك رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُبَعَّضُ كَالْقِنِّ فِيمَا ذُكِرَ وَمَحَلُّهُ الْمُبَعَّضُ إذَا لم يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ أو جَرَتْ وَضَمِنَ في نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَإِنْ جَرَتْ مُهَايَأَةٌ صَحَّ الضَّمَانُ في نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ من سَيِّدِهِ فَقَطْ أَيْ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كما في سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فقال في الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ إذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ دُونَ مَنْفَعَتِهِ أو بِالْعَكْسِ كَالْقِنِّ لَكِنْ هل الْمُعْتَبَرُ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ أو الْمَنْفَعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فيه خِلَافٌ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّ ضَمَانَ الْقِنِّ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أو بِذِمَّتِهِ أو بِكَسْبِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا فَلَا سَبِيلَ إلَى التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ بِإِذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ بِمُفْرَدِهِ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُهُمَا جميعا أو لَا يَصِحُّ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ إذْنِ الْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ بِنَاءً على الشِّقِّ الْأَخِيرِ من كَلَامِ الْمَطْلَبِ ويصح ضَمَانُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا فَرْعٌ لو أَدَّى الْعَبْدُ الضَّامِنُ ما ضَمِنَهُ عن الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ منه وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ له أو قبل عِتْقِهِ فَحَقُّ الرُّجُوعِ لِسَيِّدِهِ أو أَدَّى ما ضَمِنَهُ عن السَّيِّدِ فَلَا رُجُوعَ له

وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لو أَجَّرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ في الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمَا بَقِيَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا إذَا أَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ من زِيَادَتِهِ وَفَارَقَتْ هذه ما قَبْلَهَا بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ فيها وَقَعَتْ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهَا حَالَ رِقِّهِ كَمَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِهَا في تِلْكَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكَانَ الرُّجُوعُ عليه وَيَضْمَنُ جَوَازًا السَّيِّدُ عن عَبْدِهِ دَيْنًا ثَبَتَ عليه بِمُعَامَلَةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا له أَيْ لِعَبْدِهِ أَيْ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ سَيِّدِهِ له إلَّا إنْ كان مَأْذُونًا له في مُعَامَلَةٍ وَثَبَتَ عليه بها دَيْنٌ فَيَصِحُّ كَالْأَجْنَبِيِّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُشِيرُ إلَيْهِ وفي نُسْخَةٍ إلَّا إنْ كان عليه دَيْنُ تِجَارَةٍ فَيَصِحُّ وفي تَعْبِيرِهِ فيها كَأَصْلِهِ بِالتِّجَارَةِ قُصُورٌ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُعَامَلَةِ كما عَبَّرْت بها أَوْلَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَهُ له يَصِحُّ إذَا كان عليه دَيْنُ مُعَامَلَةٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ أو عليه دَيْنٌ بِغَيْرِ مُعَامَلَةٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِمَا فيه في الْأُولَى من تَوْفِيَةِ ما على الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ في الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ ضَمِنَ لِنَفْسِهِ وَلِهَذَا صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا وَفَّى دَيْنَهُ في الْأُولَى بَرِئَ السَّيِّدُ من ضَمَانِهِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ بَقَائِهِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْحَقُّ الْمَضْمُونُ وَيُشْتَرَطُ في صِحَّةِ ضَمَانِهِ كَوْنُهُ ثَابِتَا لَازِمًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت