لم يَتَغَيَّرْ كما دَلَّ عليه كَلَامُهُمْ الْآتِي فِيمَا إذَا تَكَفَّلَ بِبَدَنِ الْحَيِّ فَمَاتَ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُطَالِبُونَ أَيْ الْوَلِيَّ وَالْوَرَثَةَ بِالْإِحْضَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَاعْتِبَارُ إذْنِ الْوَرَثَةِ وَمُطَالَبَتُهُمْ بِالْإِحْضَارِ من زِيَادَتِهِ وقد بَحَثَهُ في الْمَطْلَبِ وَدَخَلَ في الْوَرَثَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَبَقِيَ ما لو مَاتَ ذِمِّيٌّ عن غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقَلَ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وهو مُحْتَمَلٌ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَمُطَالَبَتِهِ دُونَ وَلِيِّهِ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ إذْنُ وَلِيِّهِ لَا إذْنُهُ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ مُعَيَّنًا كما في ضَمَانِ الدَّيْنِ فَلَوْ كَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ من كَسْرِهَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ مُبْهَمًا أَيْ بِبَدَنِهِ لم تَصِحَّ كما في ضَمَانِ الْمَالِ فَإِنْ قُلْت كَفَّلَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا فَلِمَ عَدَّاهُ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِهِ قُلْت ذَاكَ بِمَعْنَى عَالٍ وما هُنَا بِمَعْنَى ضَمِنَ وَالْتُزِمَ وَاسْتِعْمَالُ كَثِيرٍ من الْفُقَهَاءِ له مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ مُؤَوَّلٌ فإن صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرَهُمَا من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لم يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِغَيْرِهِ فَصْلٌ يَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كل عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ على من هِيَ بيده كَمَغْصُوبٍ أو مَبِيعٍ لم يَقْبِضْ وَمُسْتَعَارٍ كما يَصِحُّ بِالْبَدَنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَالُ وَيَبْرَأُ الضَّامِنُ بِرَدِّهَا لِلْمَضْمُونِ له وَكَذَا يَبْرَأُ بِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا كما لو مَاتَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الدَّيْنُ وَلَوْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ أَيْ قِيمَةَ الْعَيْنِ إنْ تَلِفَتْ لم يَصِحَّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَيْنِ بِتَلَفِهَا وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقِيمَةِ وَمَحَلُّ صِحَّةِ ضَمَانِ الْعَيْنِ إذَا أَذِنَ فيه وَاضِعُ الْيَدِ أو كان الضَّامِنُ قَادِرًا على انْتِزَاعِهَا منه نَقَلَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ عن الْأَصْحَابِ وَلَوْ تَكَفَّلَ بِعَبْدٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ جَازَ كما يَجُوزُ بِبَدَنِ الْحُرِّ وَبِسَائِرِ الْأَعْيَانِ السَّابِقَةِ وَأَمَّا الْعَيْنُ غَيْرُ الْمَضْمُونَةِ على من هِيَ بيده كَالْوَدِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمُؤَجَّرِ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةِ الْعَيْنِ وَالرَّدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ على الْأَمِينِ التَّخْلِيَةُ فَقَطْ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ قبل قَبْضِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ ما ليس بِلَازِمٍ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ أَيْ عُهْدَةِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنٌ بَاقٍ بِيَدِ الْبَائِعِ ضَمَانُ عَيْنٍ وَتَعْبِيرِي بِعُهْدَةِ الثَّمَنِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ وَحَاصِلُ ما ذُكِرَ أَنَّ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ يَكُونُ ضَمَانَ عَيْنٍ فِيمَا إذَا كان الثَّمَنُ مُعَيَّنًا بَاقِيًا بِيَدِ الْبَائِعِ وَضَمَانُ ذِمَّةٍ فِيمَا عَدَا ذلك فَإِنْ قُلْت ما الْفَرْقُ بين كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فإن الضَّمَانَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ له وإذا قَبَضَ غير الْمُعَيَّنِ تَعَيَّنَ وَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ في الْعَقْدِ قُلْت بَلْ له أَثَرٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِهِ في الْمُعَيَّنِ فَالْمَضْمُونُ هُنَا رَدُّ الْعَيْنِ الْوَاجِبَةِ في الْعَقْد عَيْنًا حتى لو تَعَذَّرَ رَدُّهَا لم يَلْزَمْ الضَّامِنَ بَدَلُهَا كما مَرَّ وَالْمَضْمُونُ ثَمَّ مَالِيَّةُ الْعَيْنِ التي لَيْسَتْ كَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهَا حتى لو بَقِيَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ وَخَرَجَ الْمُقَابِلُ مُسْتَحَقًّا لم يَلْزَمْ الضَّامِنَ بَدَلُهَا كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَطْلَبِ تَفَقُّهًا فَإِنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَيْ الثَّمَنِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَمَا لو كان في الذِّمَّةِ وَضَمِنَ الْعُهْدَةَ فَيَكُونُ ضَمَانَ ذِمَّةٍ فَصْلٌ وَإِنْ عَيَّنَ الْكَفِيلُ في الْكَفَالَةِ لِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ لِتَسْلِيمِهِ لِلْمَكْفُولِ له مَكَانًا تَعَيَّنَ وَمَتَى أُطْلِقَ حُمِلَ على مَوْضِعِ الْعَقْدِ كما في السَّلَمِ فِيهِمَا وَكَلَامُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ لم يَصْلُحْ له مَوْضِعُ التَّكَفُّلِ كَاللُّجَّةِ أو كان له مُؤْنَةٌ وهو مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ في السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ