كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ انْتَهَى فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْعَيْنِ هُنَا بِمَا إذَا تَمَكَّنَ من أَدَائِهَا ولم يُؤَدِّهَا وفي مَعْنَى الزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ فَصْلٌ في كَفَالَةِ الْبَدَنِ وَتُسَمَّى أَيْضًا كَفَالَةَ الْوَجْهِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ من عليه مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَهُ أو كان زَكَاةً لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَاسْتُؤْنِسَ لها بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِي مَوْثِقًا من اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ عليه مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ التَّكَفُّلُ بِبَدَنِ غَيْرِهِ كَالتَّكَفُّلِ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ لِلنُّجُومِ وَإِنَّمَا لم يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْبَدَنِ لَا بِالْمَالِ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ من عليه مَالٌ يُوهِمُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِبَدَنِ من عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تَصِحُّ وَإِنْ كان الْمَالُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ كما شَمِلَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أو اسْتَحَقَّ إحْضَارَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ من صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِ الْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ مِنْهُمَا حَالًا أو بِبَدَنِ من عليه عُقُوبَةٌ لِآدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالْمَالِ وَلِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عليه لَا بِبَدَنِ من عليه عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى على الدَّرْءِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْعُقُوبَةِ في حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ فيه بِالْحَدِّ لِشُمُولِهِ التَّعْزِيرَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ لَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاءُ الْعُقُوبَةِ فَإِنْ تَحَتَّمَ
وَقُلْنَا لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالصِّحَّةِ وَالضَّابِطُ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ صِحَّتُهَا أَيْ وُقُوعِهَا بِالْإِذْنِ من الْمَكْفُولِ مع مَعْرِفَةِ الْكَفِيلِ له إذْ ليس لِأَحَدٍ إلْزَامُ غَيْرِهِ بِالْحُضُورِ إلَى الْحَاكِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ لَا يُشْتَرَطُ فيه إذْنُ الْمَضْمُونِ عنه وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنٍ من غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ كما مَرَّ وَيُعْتَبَرُ مع ما ذُكِرَ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ له نَظِيرُ ما مَرَّ في الْمَضْمُونِ له كما أَفَادَهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِمَنْ أَيْ بِبَدَنِ من لَزِمَهُ إجَابَةٌ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أو اسْتَحَقَّ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْحَقِّ كَدَعْوَى زَوْجِيَّتِهَا أَيْ كَالْكَفَالَةِ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ يَدَّعِي رَجُلٌ زَوْجِيَّتَهَا لِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَى ما ذُكِرَ لَازِمَةٌ لها وَلِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عليها وَعَكْسُهُ أَيْ وَكَالْكَفَالَةِ بِبَدَنِ رَجُلٍ تَدَّعِي امْرَأَةٌ زَوْجِيَّتَهُ لِذَلِكَ وَهَذِهِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا الْكَفَالَةُ بها أَيْ بِالْمَرْأَةِ لِمَنْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُولِيًا وتصح بِبَدَنِ آبِقٍ لِمَالِكِهِ وَأَجِيرٍ لِمُسْتَأْجَرِهِ لِمَا ذَكَر وَقَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِالْعَيْنِ فَإِنْ اُحْتُرِزَ بِهِ عن الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ أو عن الْمُبْهَمِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي وببدن من ادَّعَى عليه وَلَوْ أَنْكَرَ لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْكَفَالَاتِ إنَّمَا يَقَعُ قبل ثُبُوتِ الْحَقِّ وَهَذَا يَشْمَلُ بَعْضَ من تَقَدَّمَ وَكَذَا بِبَدَنِ مَيِّتٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ في الْأَخِيرَيْنِ وَالْوَرَثَةِ في الْأَوَّلِ وَلِأَنَّهُ قد يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمْ لِيَشْهَدَ عليهم أَيْ على صُورَتِهِمْ إذَا تَحَمَّلَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ ولم يَعْرِفُوا اسْمَهُمْ وَنَسَبَهُمْ
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَحَلَّ ذلك في الْمَيِّتِ قبل دَفْنِهِ فَإِنْ دُفِنَ لم تَصِحَّ الْكَفَالَةُ وَإِنْ