فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2058

وإذا أَرَادَ أَنْ يُبْرِئَ من مَجْهُولٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَذْكُرَ عَدَدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الدَّيْنُ عليه فَلَوْ كان يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ على مِائَةٍ مَثَلًا فيقول أَبْرَأْتُك من مِائَةٍ وَلَوْ قال أَبْرَأْتُك من الدَّعْوَى ولم يَبْرَأْ وَلَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَيَكْفِي في الْإِبْرَاءِ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْوَكِيلِ أَيْضًا كما سَيَأْتِي في بَابِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ مَلَّكَهُ أَيْ مَدِينُهُ ما في ذِمَّتِهِ بَرِئَ منه من غَيْرِ نِيَّةٍ أو قَرِينَةٍ وَلَوْ لم يَقْبَلْ كَالْإِبْرَاءِ وَاحْتَجَّ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْإِبْرَاءِ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُ لو لم يَكُنْ تَمْلِيكًا لَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ أو قَرِينَةٍ كما إذَا قال لِعَبْدِهِ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك أو لِزَوْجَتِهِ مَلَّكْتُك نَفْسَكَ فإنه يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وإذا لم يُعْتَبَرْ الْقَبُولُ في الْإِبْرَاءِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ على الْأَصَحِّ في الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَبْرَأَ أَحَدَ خَصْمَيْهِ مُبْهَمًا لم يَصِحَّ أو أَبْرَأَ وَارِثٌ عن دَيْنِ مُوَرِّثٍ له لم يَعْلَمْ مَوْتَهُ صَحَّ كما في الْبَيْعِ فِيهِمَا فَرْعٌ لو اسْتَحَلَّ منه من غِيبَةٍ اغْتَابَهَا له ولم يُبَيِّنْهَا له فَأَحَلَّهُ منها فَهَلْ يَبْرَأُ منها لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَمَنْ قَطَعَ عُضْوًا من عَبْدٍ ثُمَّ عَفَا سَيِّدُهُ عن الْقِصَاصِ وهو لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمَقْطُوعِ فإنه يَصِحُّ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِضَاهُ وَلَا يُمْكِنُ الرِّضَا بِالْمَجْهُولِ وَيُفَارِقُ الْقِصَاصَ بِأَنَّ الْعَفْوَ عنه مَبْنِيٌّ على التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ بِخِلَافِ إسْقَاطِ الْمَظَالِمِ وَجْهَانِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ بِالثَّانِي قال لِأَنَّهُ قد يُسَامَحُ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ في بَابِ الشَّهَادَاتِ من أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِهِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْأَرْشِ بِجِنَايَةٍ أو غَيْرِهَا كَالْإِبْرَاءِ عنه وَلَوْ كان الْمَضْمُونُ أو الْمُبْرَأُ عنه إبِلًا حتى إبِلَ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَلِأَنَّهُ قد اُغْتُفِرَ جَهْلُ صِفَتِهَا في إثْبَاتِهَا في ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ في ضَمَانِهَا وَالْإِبْرَاءِ عنها تَبَعًا له وَيَرْجِعُ في صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَبِإِبِلِ الدِّيَةِ وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا إنْ ضَمِنَهَا بِالْإِذْنِ وَغَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا الْقِيمَةِ كما في الْقَرْضِ وَقِيلَ الْعَكْسُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدِّيَةِ عن الْعَاقِلَةِ قبل الْحُلُولِ لِأَنَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ بَعْدُ وَلَوْ سُلِّمَ ثُبُوتُهَا فَلَيْسَتْ لَازِمَةً وَلَا آيِلَةً إلَى اللُّزُومِ عن قُرْبٍ بِخِلَافِ الثَّمَنِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ ضَمِنَ أو أَبْرَأَ من الدَّيْنِ من دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أو ما بين دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ صَحَّ كُلٌّ من الضَّمَانِ وَالْإِبْرَاءِ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ أو لِلْإِبْرَاءِ ما يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ من دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أو ما بين دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ فَيَتَعَيَّنُ في الْأُولَى تِسْعَةٌ وفي الثَّانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ كما يَأْتِي إيضَاحُهُ في الْإِقْرَارِ لَكِنَّهُ ذُكِرَ تَبَعًا لِأَصْلِهِ في الطَّلَاقِ أَنَّهُ لو قال أَنْتِ طَالِقٌ من وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ وَقَعَ ثَلَاثٌ وَقِيَاسُهُ تَعَيُّنُ الْعَشَرَةِ في الْأُولَى هُنَا وهو مُوَافِقٌ لِمَا عليه الرَّافِعِيُّ هُنَا وَعَلَى ما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ في عَدَدٍ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الذي يُضْمَنُ وَيُبْرَأُ منه وَإِنْ قال جَاهِلًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ضَمِنْت لَك دَرَاهِمَك التي عليه فَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ في ثَلَاثٍ منها لِدُخُولِهَا في اللَّفْظِ بِكُلِّ حَالٍ وَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ كما لو قال أَجَّرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ هل يَصِحُّ في الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قال وَمِثْلُهُ الْإِبْرَاءُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ لَكِنَّ كَلَامَهُ في التَّفْوِيضِ في الصَّدَاقِ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ الصِّحَّةِ فإنه أَبْطَلَ الْإِبْرَاءَ في غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ وَجَعَلَ الْمُتَيَقَّنَ على وَجْهَيْنِ من تَفْرِيق الصَّفْقَةِ هذا وقد قال الْأَذْرَعِيُّ في الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ من يقول أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ يقول الْمُتَيَقَّنُ دِرْهَمَانِ فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كان الضَّامِنُ مِمَّنْ يَرَى ذلك وما قَالَهُ يَأْتِي مِثْلُهُ في الْإِبْرَاءِ فَرْعٌ لو ضَمِنَ عنه زَكَاتَهُ صَحَّ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ كما لو أَخْرَجَ عنه غَيْرُهُ زَكَاتَهُ بِلَا ضَمَانٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ في الضَّمَانِ عن الْحَيِّ أَمَّا الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ عنه على الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ بين أَنْ يَسْبِقَهُ ضَمَانٌ أَمْ لَا قال ثُمَّ إنْ كانت الزَّكَاةُ في الذِّمَّةِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كانت في الْعَيْنِ فَيَظْهَرُ صِحَّتُهَا أَيْضًا كما أَطْلَقُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت