فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2058

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كان ظَانًّا أَنَّ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ له امْتَنَعَ عليه التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فَلَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ تَكْذِيبِهِ لم يَنْزِعْ ما أَقَرَّ بِهِ من يَدِهِ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ لِأَنَّ نَفْيَهُ عن نَفْسِهِ بِالْمُطَابَقَةِ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ فإن نَفْيَهُ له عن نَفْسِهِ بِالِالْتِزَامِ فَكَانَ أَضْعَفَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْذِيبَ وَارِثِ الْمُقَرِّ له كَتَكْذِيبِهِ حتى لو أَقَرَّ لِمَيِّتٍ أو لِمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَكَذَّبَهُ الْوَارِثُ لم يَصِحَّ أَمَّا في حَقِّ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ كما لو أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ على الْمَرْهُونِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ فإنه وَإِنْ لم يَصِحَّ في حَقِّ الْمَالِكِ صَحَّ في حَقِّ الْمُرْتَهِنِ حتى يَتَوَثَّقَ بِأَرْشِهَا

وَيَنْزِعُ الْقَاضِي من الْمُقِرِّ عَيْنًا أَقَرَّ بها لِمَجْهُولٍ بِأَنْ قال بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ضَائِعٍ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ ما سَيَأْتِي قَرِيبًا من أَنَّهُ لو قال عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ما هُنَا في الْعَيْنِ وما هُنَاكَ في الدَّيْنِ كما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِهِ

وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ في حَالِ إنْكَارِ الْمُقَرِّ له بَلْ أو بَعْدَهُ وقال كَذَبْت في الْإِقْرَارِ أو غَلِطْت فيه صَحَّ رُجُوعُهُ بِنَاءً على أَنَّ الْمَالَ يُتْرَكُ بيده وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَلَوْ أَقَرَّ له بِعَبْدٍ فَرَدَّهُ أَيْ أَنْكَرَهُ لم يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ فإنه مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِالدَّارِ فإذا أَقَرَّ وَنَفَاهُ الْمُقَرُّ له بَقِيَ على أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ أَقَرَّ له بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَعَيَّنَهُ فَرَدَّهُ وَعَيَّنَ الْآخَرَ لم يُصَدَّقْ فِيمَا عَيَّنَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَصَارَ مُكَذِّبًا لِلْمُقِرِّ فِيمَا عَيَّنَهُ له أو أَقَرَّ له بِقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَكَذَّبَهُ سَقَطَا وفي نُسْخَةٍ سَقَطَ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أو الْإِقْرَارُ في حَقِّهِ وَكَذَا حَدُّ سَرِقَةٍ وفي الْمَالِ ما مَرَّ من أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَإِنْ أَقَرَّتْ له امْرَأَةٌ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ في حَقِّهِ قال الْمُتَوَلِّي حتى لو رَجَعَ بَعْدُ وَادَّعَى نِكَاحَهَا لم تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ نِكَاحًا مُجَدَّدًا وَكَأَنَّهُ اُحْتِيجَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ في صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ لها فَاحْتِيطَ له بِخِلَافِ غَيْرِهِ

فَرْعٌ لو أَقَامَ من لَزِمَهُ حَقٌّ بَيِّنَةً على إقْرَارِ غَرِيمِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ له وَأَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً على إقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ ذلك أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَتِهِ بِعَدَمِهِ أَيْ الِاسْتِيفَاءِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَطَالَبَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ على إقْرَارِ الْغَرِيمِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ قَامَتْ أَيْضًا على أَنَّ صَاحِبَهُ كَذَّبَهُ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَيَبْقَى الْحَقُّ على من لَزِمَهُ وَلَوْ قال عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ من أَهْلِ الْبَلَدِ أو نَحْوِهِ من الْمَجْهُولِينَ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ مَالٌ لِوَاحِدٍ من بَنِي آدَمَ لم يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِنَاءً على أَنَّهُ لو أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمُعَيَّنٍ فَكَذَّبَهُ لم يُنْزَعْ منه وَلِأَنَّهُ لَا طَالِبَ له فَيَبْقَى بيده فَإِنْ قال رَجُلٌ أنا هو أَيْ الْمُرَادُ بِالْإِقْرَارِ لم يُصَدَّقْ بَلْ الْمُصَدِّقُ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ له مُعَيَّنًا نَوْعَ تَعْيِينٍ بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ منه الدَّعْوَى وَالطَّلَبُ كَقَوْلِهِ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ كَذَا

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُقَرُّ بِهِ وَيُشْتَرَطُ فيه أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حين يُقِرُّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ ليس إزَالَةَ مِلْكٍ بَلْ إخْبَارٌ عن كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ له فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْمُخْبَرِ عنه على الْخَبَرِ فَإِنْ قال دَارِي أو دَارِي هذه أو ثَوْبِي أو ثَوْبِي هذا لِزَيْدٍ لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ له فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِ لِغَيْرِهِ إذْ هو إخْبَارٌ سَابِقٌ عليه كما مَرَّ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ على الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَلَوْ قال الدَّارُ التي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي أو وَرِثْتهَا من أبي مِلْكٌ لِزَيْدٍ لم يَصِحَّ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ فَيَصِحَّ وَكَذَا لو قال دَارِي لِفُلَانٍ وَأَرَادَ الْإِقْرَارَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ سُكْنَى ذَكَرَ ذلك الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ في الْأُولَيَيْنِ إذْ لم يَرُدَّهُ بِأَنَّ الْمِلْكَيْنِ لم يَتَوَارَدَا على وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ من الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ كما سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ

قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَفْسَرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ دَارِي التي هِيَ مِلْكِي له لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ أو قال مَسْكَنِي أو مَلْبُوسِي لِفُلَانٍ صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ قد يَسْكُنُ وَيَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أو مَلْبُوسِي من زِيَادَتِهِ وَكَذَا يَصِحُّ إنْ قال هو لِفُلَانٍ وكان مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت بِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرَهُ لَغْوٌ فَيُطْرَحُ آخِرُهُ وَيُعْمَلُ بِأَوَّلِهِ كما لو قال هو له ليس له وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ قال هو مِلْكِي هو لِفُلَانٍ أو هو لي وكان مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقْرَرْت صَحَّ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وهو إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ هَكَذَا أَيْ بِأَنَّ زَيْدًا أَقَرَّ بِأَنَّ هذا مِلْكُ عَمْرٍو وكان مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقَرَّ بِهِ لم تُقْبَلْ وَفَارَقَتْ الْمُقِرَّ بِأَنَّهَا تَشْهَدُ على غَيْرِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا إذَا لم يَتَنَاقَضْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت