فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 2058

وَالْمُقِرُّ يُشْهِدُ على نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِمَا يَصِحُّ من كَلَامِهِ

وَقَوْلُهُ دَيْنِي الذي على زَيْدٍ لِعَمْرٍو بَاطِلٌ لِمَا مَرَّ في قَوْلِهِ دَارِي أو ثَوْبِي لِزَيْدٍ أو قال الدَّيْنُ الذي كَتَبْته على زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحِيحٌ فَلَعَلَّهُ كان وَكِيلًا عنه في الْمُعَامَلَةِ التي أَوْجَبَتْ الدَّيْنَ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَاسْمِي في الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِهَذَا لم يَذْكُرْهُ في التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ في كَلَامِ الرَّوْضَةِ في بَعْضِ النُّسَخِ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ لي حَيْثُ قال وَلَوْ قال الدَّيْنُ الذي لي على زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي في الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ وَقَيَّدَ في التَّهْذِيبِ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لم يُعْلَمْ أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْكَذِبِ لَا في نَحْوِ صَدَاقٍ وَخُلْعٍ وأرش جِنَايَةٍ عَقِبَ ثُبُوتِهَا لِلْمُقِرِّ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالصَّدَاقِ في ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَا إقْرَارُ الزَّوْجِ بِبَدَلِ الْخُلْعِ في ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ وَلَا إقْرَارُ الْمَجْنِيِّ عليه بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَقِبَ ثُبُوتِ الثَّلَاثَةِ لهم بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَاقِلٍ وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالَهُ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ حتى وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ له هو أو غَيْرُهُ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أو عَيْنٍ لم يَصِحَّ إذْ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لم تَثْبُتْ له إلَّا في الْحَالِ ولم يَجْرِ بَيْنَهُمَا ما يُوجِبُ الْمَالَ قال الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يَصِحُّ من غَيْرِ السَّيِّدِ إذَا اُحْتُمِلَ تَصَوُّرُ الْمِلْكِ له قبل الرِّقِّ أَمَّا السَّيِّدُ فَقَدْ يُقَالُ إذَا مَلَكَهُ سَقَطَ دَيْنُهُ عنه وإذا صَحَّ الْإِقْرَارُ بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الذي كَتَبْته على زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَطَالَبَ عَمْرٌو زَيْدًا فَأَنْكَرَ فَإِنْ شَاءَ عَمْرٌو أَثْبَتَ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ أَيْ الْمُقِرِّ أَنَّ الدَّيْنَ الذي كَتَبَهُ على زَيْدٍ له يَثْبُتُ على زَيْدٍ أَيْ يُقِيمُ بَيِّنَةً عليه بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ شَاءَ عَكَسَ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ ثُمَّ بَيِّنَةً بِالْإِقْرَارِ

فَرْعٌ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ أَيْ الْمُقِرِّ بِمَا في يَدِ الْغَيْرِ حتى يَصِيرَ في يَدِهِ إذْ يُشْتَرَطُ في الْحُكْمِ بِثُبُوتِ مِلْكِ الْمُقَرِّ له أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُقِرِّ وَتَصَرُّفِهِ حِسًّا أو شَرْعًا وَإِلَّا كان كَلَامُهُ إمَّا دَعْوَى عن الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أو شَهَادَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لَكِنَّهُ إذَا حَصَلَ في يَدِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كان قال هذا وهو في يَدِ غَيْرِهِ رَهْنُ زَيْدٍ أَيْ مَرْهُونٌ عِنْدَهُ فَحَصَلَ في يَدِهِ بَيْعٌ في دَيْنِ زَيْدٍ عَمَلَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَعُلِمَ منه أَنَّهُ لو أَرَادَ قَضَاءَ الدَّيْنِ من مَوْضِعٍ آخَرَ لم يَلْزَمْ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ ليس عليه وَإِنَّمَا هو مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ وَإِنْ قال في عَبْدٍ في يَدِ غَيْرِهِ هو حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ تَنْزِيلًا لِلْعَقْدِ على قَوْلِ من صَدَّقَهُ الشَّرْعُ وهو الْبَائِعُ لِكَوْنِهِ ذَا يَدٍ أو اسْتِنْقَاذًا لِلْعَبْدِ من أَسْرِ الرِّقِّ وإذا صَحَّ شِرَاؤُهُ نَظَرْت فَإِنْ كان قال أَعْتَقَهُ من كان في يَدِهِ عَتَقَ وكان ذلك الشِّرَاءُ منه فِدَاءً لِلْعَبْدِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ له أَحْكَامُ الشِّرَاءِ وَمِنْ الْبَائِعِ بَيْعًا عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ فَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَانِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالْفَسْخُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا فَدَاهُ فَلَا يَثْبُتُ له شَيْءٌ من ذلك وَالْبَائِعُ بَاعَ وَثَبَتَ له ذلك فَلَوْ رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ بِخِلَافِ ما لو بَاعَ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَرَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ لَا يَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ بَلْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ من الْمُشْتَرِي لِاتِّفَاقِهِمَا على عِتْقِهِ

وَوَلَاؤُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لم يَعْتَرِفْ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِيَ لم يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ وَرِثَهُ الْبَائِعُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَدِّقْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت