فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2058

قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْفِدَاءَ الْمُطْلَقَ وقال السُّبْكِيُّ صِحَّتُهَا من جِهَةِ مُطَالَبَةِ الْمُكْتَرِي بِالْأُجْرَةِ دُونَ حِلِّ انْتِفَاعِهِ لَا مَانِعَ منها وقال الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِدَاءٌ من جِهَةِ الْمُكْتَرِي في الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عليها مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَالْفِدَاءُ كما يَكُونُ في الرَّقَبَةِ يَكُونُ في الْمَنْفَعَةِ

وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ عَمْرًا غَصَبَ عَبْدًا من زَيْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ من عَمْرٍو صَحَّ الشِّرَاءُ اسْتِنْقَاذًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ كما يُسْتَنْقَذُ الْحُرُّ وَقَوْلُهُ وَأَخَذَهُ أَيْ الْعَبْدَ زَيْدٌ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْأَصْحَابِ قال وَقَالُوا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَانِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَثْبُتَانِ لِمَنْ يَطْلُبُ بِالشِّرَاءِ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَيْ أو لِمُسْتَنِيبِهِ وقال إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ

فَرْعٌ لو أَقَرَّ بِعَبْدٍ في يَدِهِ لِزَيْدٍ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ لِعَمْرٍو سُلِّمَ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ في يَدِ من يَسْتَرِقُّهُ لَا في يَدِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ زَيْدٌ فَوَلَاؤُهُ له لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَلَيْسَ لِعَمْرٍو تَسَلُّمُ رَقَبَتِهِ وَلَا التَّصَرُّفُ فيها لِمَا فيه من إبْطَالِ وَلَاءِ زَيْدٍ وَهَلْ أَكْسَابُهُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَمْرٍو أو لَا فيه وَجْهَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْأَكْسَابَ أَيْ اسْتِحْقَاقَهَا فَرْعُ الرِّقِّ ولم يَثْبُتْ فَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْعَتِيقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هو الْمُرَجَّحُ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ في الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ ظَاهِرًا عَلَيَّ وفي ذِمَّتِي كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أو في ذِمَّتِي كَذَا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُمَا عُرْفًا لَكِنَّهُمْ قَبِلُوا التَّفْسِيرَ في عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ كما سَيَأْتِي وللإقرار بِالْعَيْنِ عِنْدِي وَمَعِي وَلَدَيَّ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا لِلْعَيْنِ أنها تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ على الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا أَدْنَى الْمَرَاتِبِ حتى وَلَوْ ادَّعَى أنها كانت وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ أو رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ في الرَّوْضَةِ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا مَعْنَى لِاقْتِصَارِهِ على التَّفْسِيرِ الْوَدِيعَةِ بَلْ التَّفْسِيرُ بِالْمَغْصُوبَةِ كَذَلِكَ لم يَقَعْ في مَحَلِّهِ إذْ ليس الْكَلَامُ في التَّفْسِيرِ بَلْ في أَنَّ ذلك عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ على مَاذَا وللإقرار بِهِمَا لِزَيْدٍ كَذَا في قِبَلِي بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُمَا وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ بَحْثًا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لِلدَّيْنِ وَسَبَقَهُمَا إلَى ما بَحْثَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وهو قَوِيٌّ

وَلَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ كَعَلَيَّ وَرَدَّ عليه الزَّرْكَشِيُّ بِمَا لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ قال أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَلَوْ أتى بِلَفْظٍ يَدُلُّ على الْعَيْنِ وَآخَرَ على الدَّيْنِ كَأَنْ قال له وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ في تَفْسِيرِ بَعْضِ ذلك بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ لِفُلَانٍ كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ وَجَّهَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ لِلْمِلْكِ قال وَمَحَلُّهُ إذَا كان الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ له إنْ كان بيده وَانْتَقَلَ إلَيْهَا وَإِنْ لم يَكُنْ مُعَيَّنًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ شيئا من الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قد وَقَعَ في نُسْخَةٍ من الرَّوْضَةِ وَبِهِمَا لِزَيْدٍ كَذَا أو قِبَلِي وفي نُسْخَةٍ وَقِبَلِي بِالْوَاوِ وَلَا يَخْفَى ما فِيهِمَا فَإِنْ قال لي عَلَيْك أَلْفٌ فقال في جَوَابِهِ خُذْهُ أو زِنْهُ أو اسْتَوْفِهِ أو اخْتِمْ عليه أو اجْعَلْهُ في كِيسِك أو هِيَ صِحَاحٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ لَا الْتِزَامٌ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قال في جَوَابِهِ نعم أو بَلَى أو صَدَقْت أو أَجَلْ أو جَيْرِ أو أَيْ بِمَعْنَى نعم فَإِقْرَارٌ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ قال في الْأَصْلِ قالوا وَلَوْ قال لَعَمْرِي فَإِقْرَارٌ وَلَعَلَّ الْعُرْفَ يَخْتَلِفُ فيه

انْتَهَى

إلَّا إنْ صَدَّرَ الْإِقْرَارَ بِأَنْ أُدِّيَ أو رُدَّ بِصُورَةِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت