فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْفِدَاءَ الْمُطْلَقَ وقال السُّبْكِيُّ صِحَّتُهَا من جِهَةِ مُطَالَبَةِ الْمُكْتَرِي بِالْأُجْرَةِ دُونَ حِلِّ انْتِفَاعِهِ لَا مَانِعَ منها وقال الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِدَاءٌ من جِهَةِ الْمُكْتَرِي في الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عليها مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَالْفِدَاءُ كما يَكُونُ في الرَّقَبَةِ يَكُونُ في الْمَنْفَعَةِ
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ عَمْرًا غَصَبَ عَبْدًا من زَيْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ من عَمْرٍو صَحَّ الشِّرَاءُ اسْتِنْقَاذًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ كما يُسْتَنْقَذُ الْحُرُّ وَقَوْلُهُ وَأَخَذَهُ أَيْ الْعَبْدَ زَيْدٌ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْأَصْحَابِ قال وَقَالُوا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَانِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَثْبُتَانِ لِمَنْ يَطْلُبُ بِالشِّرَاءِ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَيْ أو لِمُسْتَنِيبِهِ وقال إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ
فَرْعٌ لو أَقَرَّ بِعَبْدٍ في يَدِهِ لِزَيْدٍ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ لِعَمْرٍو سُلِّمَ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ في يَدِ من يَسْتَرِقُّهُ لَا في يَدِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ زَيْدٌ فَوَلَاؤُهُ له لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَلَيْسَ لِعَمْرٍو تَسَلُّمُ رَقَبَتِهِ وَلَا التَّصَرُّفُ فيها لِمَا فيه من إبْطَالِ وَلَاءِ زَيْدٍ وَهَلْ أَكْسَابُهُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَمْرٍو أو لَا فيه وَجْهَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْأَكْسَابَ أَيْ اسْتِحْقَاقَهَا فَرْعُ الرِّقِّ ولم يَثْبُتْ فَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْعَتِيقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هو الْمُرَجَّحُ
الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ في الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ ظَاهِرًا عَلَيَّ وفي ذِمَّتِي كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أو في ذِمَّتِي كَذَا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُمَا عُرْفًا لَكِنَّهُمْ قَبِلُوا التَّفْسِيرَ في عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ كما سَيَأْتِي وللإقرار بِالْعَيْنِ عِنْدِي وَمَعِي وَلَدَيَّ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا لِلْعَيْنِ أنها تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ على الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا أَدْنَى الْمَرَاتِبِ حتى وَلَوْ ادَّعَى أنها كانت وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ أو رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ في الرَّوْضَةِ نَقْلًا عن الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا مَعْنَى لِاقْتِصَارِهِ على التَّفْسِيرِ الْوَدِيعَةِ بَلْ التَّفْسِيرُ بِالْمَغْصُوبَةِ كَذَلِكَ لم يَقَعْ في مَحَلِّهِ إذْ ليس الْكَلَامُ في التَّفْسِيرِ بَلْ في أَنَّ ذلك عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ على مَاذَا وللإقرار بِهِمَا لِزَيْدٍ كَذَا في قِبَلِي بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِصَلَاحِيَّتِهِ لَهُمَا وَهَذَا ما رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ بَحْثًا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لِلدَّيْنِ وَسَبَقَهُمَا إلَى ما بَحْثَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وهو قَوِيٌّ
وَلَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ نَصَّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ كَعَلَيَّ وَرَدَّ عليه الزَّرْكَشِيُّ بِمَا لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ قال أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَلَوْ أتى بِلَفْظٍ يَدُلُّ على الْعَيْنِ وَآخَرَ على الدَّيْنِ كَأَنْ قال له وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ في تَفْسِيرِ بَعْضِ ذلك بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ لِفُلَانٍ كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ وَجَّهَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ لِلْمِلْكِ قال وَمَحَلُّهُ إذَا كان الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ له إنْ كان بيده وَانْتَقَلَ إلَيْهَا وَإِنْ لم يَكُنْ مُعَيَّنًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ شيئا من الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قد وَقَعَ في نُسْخَةٍ من الرَّوْضَةِ وَبِهِمَا لِزَيْدٍ كَذَا أو قِبَلِي وفي نُسْخَةٍ وَقِبَلِي بِالْوَاوِ وَلَا يَخْفَى ما فِيهِمَا فَإِنْ قال لي عَلَيْك أَلْفٌ فقال في جَوَابِهِ خُذْهُ أو زِنْهُ أو اسْتَوْفِهِ أو اخْتِمْ عليه أو اجْعَلْهُ في كِيسِك أو هِيَ صِحَاحٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ لَا الْتِزَامٌ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ قال في جَوَابِهِ نعم أو بَلَى أو صَدَقْت أو أَجَلْ أو جَيْرِ أو أَيْ بِمَعْنَى نعم فَإِقْرَارٌ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ قال في الْأَصْلِ قالوا وَلَوْ قال لَعَمْرِي فَإِقْرَارٌ وَلَعَلَّ الْعُرْفَ يَخْتَلِفُ فيه
انْتَهَى
إلَّا إنْ صَدَّرَ الْإِقْرَارَ بِأَنْ أُدِّيَ أو رُدَّ بِصُورَةِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ