فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2058

بِعَمَلِهِ ثَلَاثِينَ فَفَصَلَهُ بِإِذْنِهِ أَيْ الْمَالِكِ غَرِمَ نَقْصَ الثَّوْبِ عن الْعَشَرَةِ أو فَصَلَهُ بِلَا إذْنٍ فَعَنْ أَيْ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ عن الْخَمْسَةَ عَشَرَ نِصْفِ الثَّلَاثِينَ فَإِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَشَرَةً لِلرُّخْصِ فِيهِمَا أَيْ في الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ على نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ فيه أَيْ في الْمَصْبُوغِ سَوَاءٌ كما كان وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ مع رَدِّ الْعَيْنِ فَإِنْ فَصَلَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْقِيمَةِ إلَى عَشَرَةٍ عُدْوَانًا فَسَاوَى الثَّوْبُ أَرْبَعَةً لَزِمَهُ خُمُسُ الثَّوْبِ من أَقْصَى قِيَمِهِ وهو خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ فَصَلَهُ بِإِذْنٍ من مَالِكِ الثَّوْبِ فَخُمُسُ الْعَشَرَةِ يَلْزَمُهُ

فَصْلٌ وَمَتَى خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أو الشَّيْرَجَ أو نَحْوَهُ بِجِنْسِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ صَارَ كَالْهَالِكِ لَا مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بمثله أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ وَمَلَكَهُ الْغَاصِبُ وَلَهُ إبْدَالُهُ أو إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بمثله أو بِأَجْوَدَ منه لَا بِأَرْدَأَ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ إلَّا بِرِضَاهُ فَلَهُ ذلك وَيَسْقُطُ عنه الْأَرْشُ كما لو أَخَذَ الْأَرْدَأَ من مَحِلٍّ آخَرَ وَقَوْلُهُ بمثله إلَى آخِرِهِ تَنَازَعَهُ إبْدَالُهُ وَإِعْطَاؤُهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ إنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ لَكِنْ جَزَمَ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٌ في نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ مُنْتَقَضٌ بِالْحُبُوبِ

وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عليه قُرْآنًا أو غَيْرَهُ كان كَالْهَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ كَذَا قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالصَّبْغِ فِيمَا مَرَّ وَكَذَا الْحُكْمُ لو غَصَبَ من اثْنَيْنِ رَقِيقَيْنِ أو نَحْوِهِمَا وَخَلَطَهُمَا فَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ كَالْهَالِكِ وَيَمْلِكُهُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وهو أَوْفَقُ بِمَا مَرَّ من قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شيئا منه وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ

وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ من أَنَّ فيه وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِيَ يَتَخَيَّرَانِ بين الْقِسْمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اخْتَلَطَا أَيْ الزَّيْتَانِ أو نَحْوُهُمَا بِانْثِيَالٍ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بِانْصِبَابٍ وَنَحْوِهِ كَصَبِّ بَهِيمَةٍ أو بِرِضَاهُمَا أَيْ مَالِكَيْهِمَا فَمُشْتَرَكٌ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فَإِنْ كان أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ على قَبُولِ الْمُخْتَلِطِ لِأَنَّ بَعْضَهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَبَعْضَهُ خَيْرٌ منه لَا صَاحِبُ الْأَجْوَدِ فَلَا يُجْبَرُ أَخْذًا وَبَذْلًا أَيْ على الْأَخْذِ من الْمُخْتَلِطِ وَالْبَذْلِ منه فَإِنْ أَخَذَ منه على قَوْلِ الشَّرِكَةِ في صُورَةِ الْغَصْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ لِلنَّقْصِ لِتَعَدِّي الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَ بِالْأَرْدَأِ فإن الْبَائِعَ إذَا رَجَعَ في شَيْءٍ من الْمَخْلُوطِ لَا أَرْشَ له لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِلَّا بَيْعَ الْمُخْتَلِطِ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ كانت قِيمَةُ صَاعِهِ دِرْهَمَيْنِ وَقِيمَةُ صَاعِ الْآخَرِ دِرْهَمًا قُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ عَيْنِ الْمُتَفَاضِلَيْنِ في الْقِيمَةِ على نِسْبَةِ الْقِيمَةِ لم تَجُزْ لِلتَّفَاضُلِ في الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا فَإِنْ كان إلَى آخِرِهِ وَفِيمَا يَأْتِي فَإِنْ اتَّفَقَا إلَى آخِرِهِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ على قَوْلِ الشَّرِكَةِ في صُورَةِ الْغَصْبِ فَفَرَّعَهُ الْمُصَنِّفُ عليه في صُورَةِ الِانْثِيَالِ وَنَحْوِهِ وهو صَحِيحٌ إلَّا في أَخْذِ الْأَرْشِ كما أَشَرْت إلَيْهِ وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ فَهَالِكٌ أَيْ فَكَالْهَالِكِ لِمَا مَرَّ وَلِبُطْلَانِ فَائِدَةِ خَاصِّيَّتِهِ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ فَلَوْ لم يَكُنْ قد غُصِبَ وَانْثَالَ على الْآخَرِ فَمُشْتَرَكٌ لِمَا مَرَّ في اخْتِلَاطِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ

فَإِنْ اتَّفَقَا على قِسْمَتِهِ أو بَيْعِهِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا جَازَ إذْ التَّفَاضُلُ جَائِزٌ مع اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَتُّ السَّوِيقِ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ كَصَبْغِ الثَّوْبِ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ كَإِخْرَاجِ الْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ من السَّمْرَاءِ وَالزَّيْتِ من الْمَاءِ أو من الزَّيْتِ كَأَنْ كان بَيْنَهُمَا حَائِلٌ رَقِيقٌ وَاخْتَلَفَا لَوْنًا وَأُزِيلُ ما بَيْنَهُمَا بِرِفْقٍ وَجَبَ على الْغَاصِبِ التَّمْيِيزُ وَإِنْ شَقَّ لِيَتَمَكَّنَ من الرَّدِّ الْوَاجِبِ عليه فَإِنْ لم يُمْكِنْ إلَّا تَمْيِيزُ بَعْضِهِ وَجَبَ قَالَهُ في الشَّامِلِ وَوَجَبَ عليه أَرْشُ النَّقْصِ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت