عليه وسلم- لما تزوج زينب بنت جحش امرأة زيد أولم عليها فدعا الناس، لكن جلس طوائف منهم يتحدثون في بيته -عليه السلام- بعد ما طعموا؛ وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقل ذلك عليه بأبي هو وأمي. قال أنس [1] : فما أدري أأنا أخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب. قال: ووعظ القوم بما وعظوا به؛ وأنزل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما. أخرجه الصحيح. وذكر قتادة في كتاب الثعلبي [2] بأن هذا السبب جرى في بيت أم سلمة والأول هو الصحيح كما رواه الصحيح. وقال ابن عباس [3] بأنها نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي- عليه السلام-، حيث يدخلون قبل أن يدرك الطعام؛ ويقعدون إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون. وأما أمر الحجاب، فقد ذكر أنس [4] وجماعة بأن سببها هو أمر القعود في بيت زينب، كما سبق؛ وقالت عائشة -رضي الله عنها- وجماعة بأن سببها أن عمر قال: قلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل
(1) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأما موته فاختلفوا فيه، فروى معمر، عن حميد أنه مات سنة إحدى وتسعين وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد. وروى معن بن عيسى، عن ابن لأنس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين وتابعه الواقدي. وقال عدة - وهو الأصح: مات سنة ثلاث وتسعين قاله ابن علية، وسعيد بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب، فيكون عمره على هذا مائة وثلاث سنين.
(2) هو أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري قال السمعاني: يقال له: الثعلبي والثعالبي، وهو لقب له لا نسب. توفي الثعلبي في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة. انظر: شمس الدين محمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، 17/ 437."ع. س"
(3) هو عبد الله بن عباس البحر حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير - رضي الله عنه
مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوا من ثلاثين شهرا، قال علي بن المديني: توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين وقال الواقدي، والهيثم، وأبو نعيم: سنة ثمان وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة ومسنده ألف وستمائة وستون حديثا. وله من ذلك في"الصحيحين"خمسة وسبعون. وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثا، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث.
(4) سبقت الترجمة له، انظر ص: 71.