فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 359

الثابتة لأفعال المكلفين تنقسم إلى خمسة: الواجب، المحظور، المباح، المندوب، وأخيرا المكروه، وهي قسمة وجهها أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل، أو باقتضاء الترك، أو التخيير بين الفعل و الترك؛ فإن ورد باقتضاء الفعل فهو أمر، إما أن يقترن به الإشعار بعقاب على الترك فيكون واجبا، أو لا يقترن فيكون ندبا؛ والذي ورد باقتضاء الترك، فإن أشعر بالعقاب على الفعل فهو حظر و إلا فكراهة؛ أما إن ورد بالتخيير فهو مباح. [1]

والحكم في الآيتين أعلاه من سورة النور هو من قسم الواجب، لأن الآية تتضمن الأمر بالفعل الذي هو: استدعاء وطلب على وجه الاستعلاء؛ ثم إن الأمر يثاب فاعله ويعاقب تاركه كما هو مبين في أصول الفقه؛ وصيغته: افعل، وهي مستعملة في اللغة في خمسة عشر موضعا: الأمر ـ الإذن ـ الإرشاد ـ التأديب ـ التهديد ـ التسوية ـ الإهانة ـ الاحتقار ـ الامتنان ـ الإكرام ـ التعجيز ـ الدعاء ـ التكوين ـ التمني ـ وزاد بعضهم الإنذار؛ ورده بعضهم إلى التهديد، وهو مجاز في هذه المعاني وحقيقة في الأمر باتفاق. [2] وقد أوردوا مسائل في الأمر، منها أنهم اختلفوا في الأمر المطلق؛ هل يقتضي الوجوب، أو الندب، أو غير ذلك؛ وعلى اختلافهم الكثير في المسألة، اختلفوا في مسائل كثيرة من الفقه. [3]

أما الواجب فهو الذي يتوعد بالعقاب على تركه؛ وقيل ما يعاقب تاركه؛ أو ما يلزم تاركه شرعا العقاب؛ وهو الفرض على إحدى الروايتين لاستواء حدهما، وهو قول الشافعي ومالك؛ وعلى الثانية فالفرض آكد، حيث أن الفرض هو الثابت بدليل قطعي كالصلاة، أما الواجب، فهو الثابت

(1) انظر أبو حامد محمد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، تحقيق: حمزة بن زهير حافظ، عدد الأجزاء: 4، 1/ 210 - 211.

(2) انظر أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1430 هـ-2009 م) ، ص: 31 ـ 34.؛ وانظر أبو إسحق الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، 3/ 119 - 130."ع. س"

(3) انظر أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، ص: 35."ع. س"؛

وانظر أبو إسحق الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، 3/ 135 - 144."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت