فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 359

أو نصف الذراعين؛ أما المكتسبة فهي سبب التزين من اللباس الفاخر؛ والحلي والكحل؛ والخضاب بالحناء. وقد أطلق اسم الزينة على اللباس في قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [1] ؛ وقوله عز من قائل: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِه} ؛ [2] وعلى اللباس الحسن في قوله تعالى: {قالَ مَوعِدُكُم يَومُ الزّينَةِ} ؛ [3] والتزين يزيد المرأة حسنا ويلفت إليها الأنظار، حيث إنه من الأحوال التي لا تقصد إلا لأجل التظاهر بالحسن، فكان لافتا لأنظار الرجال؛ من أجل ذلك نهي النساء عن إظهار زينتهن، إلا للذين ليس من شأنهم تحرك شهوة منهم نحوهن، لحرمة قرابة أو صهر. لكن استثني ما ظهر من تلك الزينة، وهو ما في ستره مشقة على المرأة أو في تركه حرج على النساء؛ وهو ما كان من الزينة في مواضع العمل التي لا يجب سترها، مثل الكحل والخضاب والخواتيم. حيث إن قوله: (ما ظهر منها) معناه: ما كان موضعه مما لا تستره المرأة، وهو الوجه والكفان والقدمان.

وقد فسر جمع من المفسرين الزينة بأنها الجسد كله؛ وفسر ما ظهر بالوجه والكفين، قيل والقدمين والشعر. فتكون بذلك الزينة الظاهرة على هذا التفسير، هي تلك التي جعلها الله بحكم الفطرة بادية، ويكون في سترها تعطيل الانتفاع بها، أو مدخلا حرجا على صاحبتها، وذلك يتمثل في الوجه والكفين؛ أما القدمين فحالهما في الستر لا يعطل الانتفاع، لكنه يعسره، وذلك لأن الحفاء هو غالب حال نساء البادية، من أجل ذلك اختلف في سترهما، ففي مذهب مالك قولان: أشهرهما وجوب سترهما، وقيل: لا يجب؛ وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها سترهما. أما محاسنها التي ليس عليها مشقة في سترها، فليس مما ظهر من الزينة، وذلك مثل النحر والثدي والعضد والمعصم وأعلى الساقين؛ وكذلك ما له صورة حسنة في المرأة، وإن كان غير معرى كالعجيزة والأعكان والفخذين، ولم يكن مما في إرخاء الثوب عليه حرج عليها. وقد قيل في قوله

(1) سورة الأعراف، الآية: 31.

(2) سورة الأعراف، الآية: 32.

(3) سورة طه، الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت