فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 359

عليه السلام: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة) ، [1] بأنهن اللواتي يلبسن الخفيف من الثياب الذي يصف ولا يستر، ومعناه أنهن كاسيات اسما، عاريات حقيقة. [2] وجاء في نسخة ابن بشكوال من الموطأ عن القنازعي، بأنهن يلبسن الثياب الرقاق التي لا تسترهن. وجمهور الأئمة على أن استثناء إبداء الوجه والكفين من عموم منع إبداء زينتهن، يقتضي إباحة إبداء الوجه والكفين في جميع الأحوال؛ وذلك لأن الشأن في المستثنى أن يكون له جميع أحوال المستثنى منه. وقد تأوله الشافعي بأنه استثناء في حالة الصلاة خاصة دون غيرها، وهو تخصيص لا دليل عليه". [3] "

كما أن الآية فيها النهي عن التساهل في كيفية وضع الأخمرة، حيث أمر النساء بتشديد وضعها على فتحة الصدر، كي لا يظهر شيء من البشرة؛ وإن هذا لهو التأصيل الشرعي لقضية من القضايا، فالباء مثلا في قوله تعالى:"بخمرهن"هي للإلصاق تأكيدا على ذلك. وهكذا يتبين لنا كيف يستنبط العلماء الأحكام من الأدلة؛ وكيف يوظفون كل ما يمكنهم بما في ذلك حروف المعاني؛ هذا إذن هو منهجهم وكيفية استدلالهم، حيث إن المرجع به إلى كيفية ترتيب الشروط والمقدمات، التي معها يستدل بالأدلة على الأحكام الشرعية، وبالتالي يصح معها حمل خطاب الحكيم إذا تجرد على حقيقته دون مجازه، وعلى مجازه مع القرينة؛ وذلك يوجب التكلم في الحقيقة والمجاز، وإثباتهما وحدهما؛ وما يفصل به بينهما وكذا أحكامهما؛ ثم نتبع الكلام في كيفية الاستدلال على الأحكام بالنظر في المستدلين عليها، هل هم مصيبون على اختلافهم أم لا؟ وهكذا نحصل على أبواب أصول الفقه التي هي: أقسام الكلام- ذكر الحقيقة والمجاز- فوائد

(1) صحيح مسلم، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، 2/ 1021،"ع. س"، حديث رقم: 2128. والموطأ، كتاب الجامع، باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب، حديث رقم: 2652. وانظر أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد، تحقيق: محمد الفلاح، عدد الأجزاء: 26، ط مغربية، 13/ 203.

(2) انظر أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد، ... 13/ 204."ع. س"؛ و أبو عمر يوسف بن عبد البر القرطبي، الإستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه"الموطأ"من معني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والإختصار، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، عدد المجلدات: 30، ط 1 (القاهرة: دار الوعي، 1414 هـ) ، باب ما يكره لبسه للنساء من الثياب، 26./181 - 182.

(3) محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 18/ 205 ـ 208."ع. س"-بتصرف-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت