فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 359

عليها سترهما لخوف فتنة؛ وعليه فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا أصبح حراما. وفي هذه الحالة ذهب ابن مرزوق [1] إلى وجوب ستر وجهها ويديها وذكر بأنه مشهور المذهب؛ ونقل المواق [2] عن عياض [3] ما مقتضاه أنه لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره. وفصل زروق [4] في شرح الوغليسية بين الجميلة: فيجب عليها ذلك أما غيرها فمستحب فقط. [5]

-مذهب الشافعية: ورد في المهذب بأن المشهور من مذهبهم، أن بدن الحرة جميعه عورة إلا الوجه والكفين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب؛ ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما؛ وكذلك لأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، والكف للأخذ والعطاء؛ فلم يجعل ذلك عورة. وقد شرح النووي [6] هذا الكلام، بكون عورة الحرة تتمثل في جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين إلى الكوعين؛ وأوضح بأنه قول مالك [7] وطائفة وهي رواية عن أحمد [8] ، كما قال بذلك الأوزاعي [9] وأبو ثور [10] . وحكى عن الخراسانيين قولهم بأن باطن قدميها ليس بعورة، وهو ما يحكيه بعضهم وجها. كما أورد قول أبي حنيفة [11] والثوري [12] والمزني [13] بأن القدمان أيضا ليستا بعورة. وذكر بأن الماوردي [14] والمتولي (ت 478) حكيا عن أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي (ت 94 ه) أن جميع بدنها عورة. [15]

-مذهب الحنابلة: وجاء في"المغني"بأن المذهب لا يختلف في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان: إحداهما الجواز، وهو قول مالك والشافعي، لقول ابن عباس في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} بأنه: الوجه والكفان؛ ولأنه يحرم على المحرمة سترهما بالقفازين، كما يحرم عليها ستر وجهها بالنقاب؛ ولأن العادة ظهورهما وكشفهما؛ والحاجة تدعو إلى ذلك للأخذ والعطاء، وفي الوجه للبيع والشراء؛ فلم يحرم كشف ذلك في الصلاة. والثانية أنهما من العورة ويجب سترهما في الصلاة؛ وهذا قول الخرقي (ت 334 ه) وغيره؛ حيث نقل عنه أبو بكر بن عبد الرحمن ابن

(1) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن مرزوق الحفيد العجيسي التلمساني (766 ه-842 ه)

(2) هو محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق: فقيه مالكي (ت: 897 ه)

(3) هو القاضي عياض ولد بمدينة سبتة في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة وتوفي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة وقيل في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

(4) هو أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي أبو العباس الفاسي تاريخ وفاته: 899 هـ/1493 م

(5) انظر أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير وبالهامش حاشية أحمد بن محمد الصاوي المالكي، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، تخريج: مصطفى كمال وصفي، عدد الأجزاء: 4، (القاهرة: دار المعارف) ، 1/ 289.

(6) هو أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد أبي يحيى شرف بن مري بن حسن بن حسين ابن محمد بن جمعة بن حزام الحزامي النووي الشافعي.

ولد في أرض حوران بسوريا بِنَوَى في العشر الأواسط من المحرّم سنة 631 هـ. توفي رحمه الله في الثلث الأخير من من ليلة الرابع والعشرين من رجب سنة 676 هـ في بلدة"نوى"ودُفن بها

(7) سبقت ترجمته، انظر ص: 12

(8) أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام. هكذا ساق نسبه ولده عبد الله، واعتمده أبو بكر الخطيب في"تاريخه"وغيره. فقال صالح، قال لي أبي: ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة توفي -رحمه الله- لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة 241 هـ

(9) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، أبو عمروٍ الأوزاعي، كان مولده في حياة الصحابة، مات في بيروت سنة (157 هـ ) )

(10) إبراهيم بن خالد، مفتي العراق أبو ثور، الكلبي البغدادي الفقيه، ويكنى أيضا أبا عبد الله ولد في حدود سنة سبعين ومائة. مات في صفر سنة أربعين ومائتين.

(11) أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة

(12) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون

(13) أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، تلميذ الشافعي. مولده في سنة موت الليث بن سعد سنة خمس وسبعين ومائة ومات سنة 264

(14) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، الماوردي، الشافعي، صاحب التصانيف. مات في ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة وقد بلغ ستا وثمانين سنة

(15) انظر أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب للشيرازي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، الطبعة الكاملة، (جدة، مكتبة الإرشاد) ، 3/ 173 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت