إلا وجهها ويديها إلى ههنا. وقبض على نصف الذراع)؛ [1] والثاني روي عن أبي داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي فقال لها: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفه) ؛ [2] وأوردوا ملاحظاتهم على الحديثين قائلين بأنهما أولا: مصنفان عند الأصوليين ضمن أحاديث الآحاد، الغير المتواترة أو المشهورة؛ وهو نوع لا يجب قبوله كمصدر للتشريع كما يرى السلفيون، إنما يستأنس به فقط؛ بمعنى أنه لا يجوز جعل حديث آحاد مصدرا لحكم شرعي، فكيف بفريضة؟ ثانيا: الحديثان متناقضان رغم ورودهما من مصدر واحد وهو عائشة أم المؤمنين كما يقول الرواة؛ وذلك أن النبي -عليه السلام- حسب روايتها الأولى سمح بإظهار اليدين إلى نصف الذراع، بينما سمح في الثاني بإظهار الكفين فقط؛ من جهة أخرى فإن الأول جاء بصيغة الحلال والحرام، بينما ورد الثاني بصيغة الصلاح؛ والفارق بينهما أبلج من شمس العصر. ثالثا: ذكروا أنه لو تم التغاضي عن مدى حجية الحديث كمصدر للتشريع وقبلت الرؤية السلفية، فهما حديثان لا يصلحان لتأسيس حكم شرعي لما سبق وذكر.
وهكذا بنوا على ما تقدم أن الرؤِية الأصولية للنصوص الواردة، تندرج تحت كون الأدلة التي يستند إليها في القول الباطل بأن الحجاب فريضة هي كالتالي:
-أولا: الآية 53 من سورة الأحزاب؛ وهي تتضمن حكما خاصا بنساء النبي لا ينطبق على غيرهن؛ وذلك لأن القرآن نفسه قرر بأن أحكام نسائه خاصة بهن؛ والحجب فيها هو بمعنى الإخفاء وهو بالضرورة مختلف تماما عن الحجب المتداول في مجتمعاتنا اليوم.
-ثانيا: الآية 31 من سورة النور؛ والتي ورد فيها الأمر بلي الخمار لإخفاء صدر المرأة المكشوف؛ وذلك بإنزاله على الصدر بدلا من إنزاله من وراء الكتفين، لم تحدد
(1) أخرجه ابن جرير بلفظ آخر، انظر جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، عدد المجلدات: 17، ط 1، (القاهرة: 1424 هـ-2003 م) ، 11/ 25
(2) قال أبو داود حديث مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة؛ أخرجه السيوطي ص:26."ع. س"