إطلاقا ما يجب ستره أو إظهاره، غير تغيير موضع انسدال الخمار والضرب به على الصدر كما نصت الآية.
-ثالثا: الآية 59 من سورة الأحزاب؛ والتي جاءت بأمر حرائر النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن، فهي نزلت لعلة التمييز بين حرائر النساء وغيرهن من الإماء؛ وقد كان عمر يضرب الأمة التي تختمر كما روى القرطبي وغيره، فلا يستقيم نهيه عن فريضة؛ والحكم الشرعي كما تقول القاعدة التشريعية المشهورة يدور مع العلة ثبوتا ونفيا. فبسقوط العلة إذن وهي التمييز بين النوعين، يسقط الحكم الموجب لها، إذ لا يجب لزوم ما لا يلزم وإلا صار ضربا من العبث لا علة له؛ ناهيك على أن العلة هي التمييز كما نصت الآية صراحة؛ ونحن في زمن لا إماء فيه، فتمييز الحرائر يكون عن من؟! أم نأتي بإماء جدد لنفرض الحجاب على الحرائر بإدامة العلة؟!
وهكذا توصلوا إلى هدم ما سبق بخلاصة مفادها حسب التأويل السلفي النصي، أن الحجاب خاص بنساء النبي؛ وأن الخمار هو لي الجزء المنسدل من على ظهر المرأة لستر صدرها الذي كان مكشوفا؛ وأن الجلباب أمر الحرائر بإدنائه ليميزهم الرجال عن الإماء؛ وبزوال علته صار لزومه ضربا من العبث، أما الحديثين فهما آحاد ليسا بحجة في التشريع ولا يعتد بهما ناهيك عن أنهما متناقضين. أما مسألة الفتنة والتي حسب زعمهم هي الرأي الشعبي الشائع الذي تم دسه والترويج له؛ ولا علاقة له مطلقا بالعلة التشريعية التي هي التمييز بين الأمة والحرة في إدناء الجلباب؛ فقد أبطلوها بأمور:
1 -أنه لا يجوز بحال، انتحال علة لحكم ثابت العلة بموجب النص؛ وذلك معناه أنه لا يجوز الاجتهاد لتحديد علة بديلة، كما يفعل أنصار الحجاب اليوم من الزعم أن العلة هي منع الفتنة، فالعلة محددة بالنص؛ وهي التمييز بين الحرائر والإماء كما سبق.
2 -بطلان هذا الزعم، فلو صح لكان الأمر بستر الوجه أولى وأوجب، ذلك أن الوجه أشد جذبًا وإغراء من الشعر؛ والحق أن الذكر والأنثى كلاهما مغرٍ للجنس الآخر، فمقاربة الأمور على هذا المعنى تقود للعزل التام بين الجنسين، كما هو الحال في بعض المجتمعات؛ إلا أن هذا ينافي النص وينافي السيرة أيضا.