-أولها/ تطوير المساواة بين الرجل والمرأة: وتتناول المساواة في الأجر؛ وهو مبدأ سبق إليه الإسلام، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [1] حيث لا يتخذ اختلاف الجنس قاعدة تختلف بها قيمة عمل الشخص الواحد. وليت المساواة عند القوم وقفت عند هذا الحد، بل إنها حملتها واجبات وأثقالا من أثقال الحياة تساوي ما يفرض على الرجل، باسم مساواتها معه؛ وذلك تحت شعار حق المرأة في العمل، الذي موهوا به حقيقة القضية عندهم، ألا وهي: إلجاء المرأة إلى العمل حتى تكفل لنفسها العيش.
-ومن المنحى الأول استقي الثاني/ وهو ينص على: المشاركة التامة في الجهود المبذولة في إطار التنمية بكاملها؛ والذي هو تصريح واضح وجلي في تحميل المرأة كل ما يتحمله الرجل، الشيء الذي يسفر لنا عن منطق الأوربيين سواء الشرقيين منهم أو الغربيين؛ والذي لا يعترف للمرأة بحق العيش الكريم، اللهم إلا أن تخرج له ليلا أو نهارا وتكد فيه وتشقى؛ لكن الإسلام فرضه لها فرضا، دون الإلجاء إلى ذلك الكد والنصب، بل تناله معززة مكرمة داخل بيتها الذي هو مملكتها؛ وإن كان قد فتح لها باب العمل على ما يوافق طبيعتها ويحفظ لها كرامتها. فالحضارة الأجنبية أفرطت حتى جحدت قيمة الإنتاج البشري للمرأة؛ والذي لا تقوم بدونه حضارة ولا حياة؛ وكذا قيمة جهودها التربوية، وفي المقابل فإن الشريعة الإسلامية قد ضربت المثل الأعلى لجميع الشرائع العالمية، في الموازنة بين تكريم المرأة ورعاية حقوقها؛ وبين فتح كل المجالات المناسبة والمشروعة لها؛ وذلك للإفادة من جهدها ونشاطها في جوانب عدة من الحياة. ويسجل هذا السبق أيضا في منحها حق الملكية؛ وإيجابه لها كاملا غير منقوص بالضبط كأخيها الرجل، بينما لم تظفر المرأة الأوربية بهذا الحق إلا مؤخرا، لكن مع بعض التحفظات.
-ثالث هذه المناحي هو/"الاهتمام بمشاركة المرأة في تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين الدول .."
"إن تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين الأمم لهو أمر حسن جميل؛ لكن، ما هي الطريقة التي تحشر بها المرأة في هذا المجال، بحيث تكون عنصرا فعالا في تطويره؟ وما هي أيضا الكيفية التي تشارك بها فيه؛ وكذا أنواع العمل التي ستوكل إليها للقيام بهذه المهمة وذلك في تصور منطق مادي؟"
(1) سورة الشعراء، الآية: 183.