فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 359

هل سيدخل في ذلك فرض ميدان عمل عام تعمل فيه المرأة، كأعمال (السكرتارية) في السفارات؛ والعمل مضيفة في الفنادق الكبرى والمجالات السياحية، حيث تقضي عليها طبيعة العمل بالاحتكاك بكل غاد ورائح من قادم وسائح؛ وتقديم الخدمة له وترفيهه؟ إذا كان الأمر كذلك وهو عندهم كذلك؛ فإن الأساس الهام لتوثيق عرى الصداقة والتعاون بين الدول في الإسلام، هو رعاية المرأة وتكريمها على الوجه الذي أوجبه الشرع لها؛ وذلك كي تتمكن من صنع بيئة مستقرة يظفر فيها الوليد بحنوها وإقبالها عليه؛ ورعايتها وتفانيها من أجله، أما الشعوب التي لا يتربى أفرادها في بيئة مستقرة تعرف معاني الإنسانية، فمحال أن تعرف قيمة تلك الصداقة وذلك التعاون؛ وبالتالي فإنه من المحال أن ينشأ فيها حكام يعرفون ذلك ويحرصون عليه. والنتيجة من هذه النظرية، أنه لا خيار لنا في التسليم للمرأة بمهمة أمومتها، كي تقوم بها على أكمل الوجوه وفي أحسن الظروف." [1] "

من أجل ذلك تآمروا على هدم كيان الأسرة؛ وإن المتأمل في قرارات مؤتمراتهم ليجد العجب العجاب، كتصريحهم في مؤتمر نيروبي بحاجتهم إلى استبعاد عبارات مثل (رب الأسرة) ؛ وذلك لحصول الاختلال في ترتيبها، فيتسرب منها اللغط والفوضى؛ وينتفي بالتالي الأمن والأمان؛ وتتعطل المصالح في المجتمع كله. ولا أحد يجادل في ضرورة وجود رئيس ومرؤوس في كل المجتمعات صغيرها وكبيرها؛ وعلى جميع الأصعدة من أبسطها إلى أعلاها؛ ولم يسمع بمناداة عاقل بخلاف ذلك، بل لم ير فاهما يقترح مثلا: وجود مديرين أو رئيسين في أي عمل مشترك، حتى في أبسط الأمور كصنع الطعام مثلا؛ والسبب بدهي لا يحتاج إلى تذكير، حيث إن تنظيم الأمور؛ والقضاء على الفوضى؛ وتحصيل الأهداف المرجوة من كل التجمعات البشرية، كل ذلك لا يتم إلا بوجود رئيس ومرؤوسين.

وهي مسلمة بدهية، يريد هؤلاء المؤتمرون ومن وراءهم نقضها وفسخها؛ وإقناع الشعوب الإسلامية بضرورة وصلاحية ذلك لنظام الأسرة خاصة، دون غيره من الأنظمة. فلماذا الأسرة بالذات؟!! أليست تجمعا كغيره يحتاج إلى مسئول ورئيس قيّم عليها؟!.أليست هي أخطر

(1) انظر نور الدين عتر، ماذا عن المرأة، ص:11 ـ 14."ع. س"-بتصرف-؛ و انظر فؤاد بن عبد الكريم بن عبد العزيز العبد الكريم،"قضايا المراة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام"، ص: 58 - 60."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت