فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 359

التجمعات وأهمها من جهة التربية والإصلاح؟!! إن أغلب سنوات الطفل تكون فيها، فإذا كانت صالحة كان كذلك، والعكس صحيح. والأسرة لن تكون صالحة ولن تعطي الطفل ما يحتاجه من الرعاية والتربية، إلا في حال استقرارها. فكيف لها أن تنعم بذلك مع إلغاء منصب المسئول فيها القائم على أمرها والفيصل في كل الخلافات؟.إذن فالمعادلة هي كالتالي:

-المقدمة الأولى: كل تجمع يحتاج إلى مدير.- المقدمة الثانية: الأسرة نوع من أنواع التجمع.- النتيجة: الأسرة تحتاج إلى مدير.

... وهكذا يتبين لنا بأن من نازع في هذه النتيجة، فهو لا يخلو من أحد الأمرين:

-إما أنه نازع في المقدمة الأولى، بزعمه أن التجمعات لا تحتاج إلى مدير.

-وإما أنه نازع في المقدمة الثانية، بزعمه أن الأسرة ليست نوعا من أنواع التجمع.

وحينئذ- في كلا الحالتين- فنزاعه هو في المسلّمات؛ ولذلك فلا يلومنّ إلا نفسه. أما الذي يسلّم بالمقدمتين- وليس له إلا هذا - فعليه التسليم بالنتيجة وجوبا؛ وإذا حصل ذلك، فالأسرة لا بد لها من رب، فمن يكون إذن؟.هل هو الزوج، أم الزوجة؟ الجواب المنطقي سيكون: أحدهما، ولا ثالث.

بعد هذا ينظر في أصلحهما لهذه المسؤولية. هل المرأة مهيأة لهذه المسؤولية؟. أو بتعبير بعيد عن العاطفة: هل هي قادرة على إدارة سفينة الأسرة، بحيث تكون المخططة والمنظمة؛ والمسئولة عن تقويم الأولاد وتأديبهم؛ والسعي في قوتهم والإنفاق عليهم؛ وحمايتهم وصونهم؛ والانتقال بهم من مكان إلى آخر وعلاجهم؛ والذهاب بهم إلى الأطباء؛ كل ذلك بالإضافة إلى أعبائها الأخرى؛ والتي ليس في وسع الرجال القيام بها، كالحمل والولادة؛ والإرضاع والحضانة؛ أضف إلى ذلك ما يعتريها من نفاس وحيض؛ وغير ذلك مما يعتري الأنثى من أمور؟. والكلام هنا بحسب حال عموم النساء؛ وذلك حتى لا يعترض بأن ثمة نساء قادرات على كل هذا، فعموم النساء لا يقدرن على القيام بهذه المهام المضنية؛ والتي تحتاج إلى صبر طويل؛ وعمل شاق؛ وحزم وقوة؛ وليس هذا عيبا فيهن، بل عجزهن على القيام بذلك، كعجز الرجل تماما عن القيام بحضانة الطفل ورعايته؛ وكعجزه أيضا عن القيام بشؤون البيت وتنظيمه وترتيبه. فالعجز موجود في الطرفين؛ وكذلك الاقتدار؛ والحكمة أن يكلف الإنسان ما يطيق؛ وليس ما لا يطيق. فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت