فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 359

ولهذا فإن الرجل والمرأة في المجتمعات المختلطة، يعيش كل منهما حالة نفسية متعبة من التجاذب؛ فإما أن يميل؛ وإما أن يتحمل من الهوى ما يتحمل. فلماذا إذن هذا العناء، من أمر إنما هو تعب واضطراب نفسي؛ وانشغال للخواطر بوساوس الشيطان الرجيم في أقل أحواله؛ ولا مكاسب منه تذكر، اللهم إلا التراجع والضعف في التحصيل والإنتاج؛ ثم بعد ذلك الإباحية والعلاقات المحظورة التي تمطر المجتمع بوابل المصائب من: حمل مبكر وإجهاض؛ وأولاد لقطاء يحرمون حنان الأسرة؛ وأمراض نفسية واجتماعية؛ بل وحقد على المجتمع برمته وانتقام؛ وخلاصة الأمر خلق أجيال لا تعرف القيم والفضائل بتاتا؟؟!! [1]

هذا فيما يتعلق بالاختلاط، أما مناقشة العنف ضد المرأة، فإن الإسلام جاء ليحميها من ذلك، حيث إنها العنصر الضعيف الذي لا يستطيع الصمود أمام رجل في الغالب هو الأقوى جسديًا؛ وذلك مهما كان طولها أو عرضها؛ لذلك منعه الإسلام من اللجوء لاستخدام القوة عليها، في حالة استعصاء لغة التفاهم بينهما؛ وجعل المودة والرحمة هي الأساس في العلاقة الزوجية، حيث يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ؛ [2] ولم يجعل الضرب إلا للمرأة التي تمردت على فطرتها، بمخالفتها في طبيعتها للأنثى الناعمة الرقيقة، لذلك كان الضرب وسيلة لردها إلى طبيعتها، لكنه يأتي في آخر مرحلة من مراحل التقويم؛ وذلك للحد من بطش الرجال بالنساء، كما في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} . [3] إن هذه الخطوات الرفيقة بالمرأة، كلها تسعى لإشعارها بأنها قد بدأت تفقد طبيعتها الأنثوية؛ وأصبحت على طريق الخطر؛ حتى إذا أبت وأصرت على غيها، لجئ إلى الضرب غير المبرح مراعاة لرقتها وأنوثتها كحل أخير للمشكلة. [4]

(1) انظر لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه،"المراة في المؤتمرات الدولية"؟،"ع. س"

(2) سورة الروم، الآية: 21.

(3) سورة النساء، الآية: 34.

(4) انظر هشام بن عاصم الجفري،"حقوق المرأة في خطبة الوداع"، عن موقغ: صيد الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت