فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 359

وبعد هذا البيان، يجدر بالرجل الوقوف مليا أمام وصيته -عليه السلام- بتقوى الله في النساء كما جاءت في خطبة حجة الوداع؛ والتفكير مائة مرة قبل مد يده على هذا المخلوق الرائع الرقيق.

أما صورة حقوق المرأة التي على جميع البشرية الآن القبول بها طوعا أو كرها من خلال المؤتمرات، فهي غير متفق عليها أصلا؛ وعليه، فإنه لا بد لتلك المؤتمرات التي تقع تحت رعاية الأمم المتحدة، أن تكون إلى جانب كل الدول وسيادتها لحمايتها؛ وعليها أن تأخذ خيارات أمم العالم وشعوبه بعين الاعتبار؛ وذلك بتبني قرارات تحوي رأي جميع هؤلاء الذين تمثلهم. [1] وبما أنها لم تفعل، فإن قراراتهم تلك تعتبر باطلة، لكونها تدخل سافر في شؤون الدول؛ وانتهاك واضح لسيادتها وحقوق الإنسان فيها؛ وهكذا فإن فاقد الشيء لن يعطيه أبدا. فوق ذلك كله، فهي مؤسسة على العلمانية كإطار عام؛ و (اللبرالية) في الصور والأشكال؛ وبالتالي فهي لا تصلح لجميع الشعوب، بل هي خاصة فقط بمجتمعاتهم التي أفرزتها، حيث تعيش المرأة هناك أقسى أنواع الإهانة، بما فيها الضرب بأشد أنواعه، بل قد يصل الأمر إلى القتل، الشيء الذي جاءت به تقارير هيئة الأمم المتحدة نفسها؛ وقامت من أجله جمعيات القوم لمناصرة المرأة والذوذ عنها من خلال عدة أنشطة، من ضمنها ندوة عقدت في أمستردام بهولندا، تحت عنوان:"إساءة معاملة المرأة في العالم أجمع"؛ وقد حضرها مائتا عضو يمثلون أحد عشر دولة غربية؛ وأجمع فيها المؤتمرون على كون المرأة مضطهدة في العالم بأسره؛ كما توصلوا إلى أن نسبة التعيسات في العالم هي أكثر بكثير مما يتصور، حيث إن طبيعة المرأة تفرض عليها عدم إظهار ألمها، إلا في حال بلوغ اليأس منها درجة قصوى؛ لذلك أنشئت مراكز اجتماعية معينة للهاربات من بطش الأزواج، حيث بلغ عددها (150) مركزًا؛ وقالت إحدى المشتركات في الندوة بأن إيذاء الزوجات تفشى في كل المجتمعات، بل حتى زوجات الأطباء والقضاة يؤذين على أيدي أزواجهن؛ وذلك في غفلة من السلطات. وفي استفتاء أجرته إحدى المجلات الإنجليزية حول قضية إساءة معاملة الزوجات، ظهر أن (10%) من المشتركات يضربن كثيرا من

(1) انظر لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه،"المراة في المؤتمرات الدولية"؟،"ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت