المقصود. والنَّهي نوعان: أحدهما: المنهي عنه مفسدة بنفسه، والثَّاني: وسيلة إلى المفسدة. فصار سدّ الذَّرائع المفضية إلى الحرام ربع الدِّين. [1]
لذلك فخروج المرأة عند المانعين خروج المرأة وإن كان جائزا، فإنه من الوسائل المؤدية إلى المفاسد، التي يجب عليها الامتناع عنها ومنعها منها إلا للضرورة؛ وذلك سدا لذرائع الفساد التي قد تؤدي إليها؛ لأن كل ما يؤدي إلى محظور فهو محظور؛ وإن هذا هو معنى سد الذرائع، حيث تمنع الوسائل المفضية إلى المفاسد. فخروج المرأة بصفة عامة، وسيلة إلى فساد المجتمع الناشئ عن اختلاطها بالرجال وكذا خلوتها بهم، لأن تلك هي المآلات التي يؤدي إليها فعل الخروج من البيت، بحيث أن الأصل"في اعتبار سدّ الذَّرائع هو النَّظر إلى مآلات الأفعال، فيأخذ الفعل حكمًا يتفق مع ما يؤول إليه، سواء أكان يقصد ذلك الذي آل إليه الفعل أو لا يقصده، فإذا كان الفعل يؤدي إلى مطلوب فهو مطلوب؛ وإنْ كان لا يؤدي إلاَّ إلى شرّ فهو منهي عنه. وإنَّ النَّظرة إلى هذه المآلات كما ترى لا يلتفت فيها إلى نية الفاعل؛ بل إلى نتيجة الفعل وثمرته، وبحسب النَّتيجة يُحْمَد الفعل أو يُذَم". [2]
زد على ذلك أن خروجها كما هو عليه الأمر في زماننا هذا، تغلب فيه المفسدة على المصلحة؛ ومن ثم فهو غير مأذون فيه عند أصحاب هذا الرأي؛ وليتبين ذلك فإنه لا بد من الإشارة هنا إلى أن جلب المصالح أو دفع المفاسد إذا كان مأذونا فيه، فهو ينقسم إلى ثمانية أقسام، الذي يهمنا منها هنا هو القسم الثامن، الذي دلت عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة؛ وهو ذاك الذي يكثر أداؤه إلى المفسدة، بمعنى أنه لا يكون غالبا ولا نادرا، لذلك فهو موضع نظر والتباس. من أجل ذلك ورد النهي عن سب آلهة المشركين كما في قوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذينَ
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين،"ع. س"، 5/ 66. وأصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، ص: 212 - 213.
(2) محمد أبو زهرة، أصول الفقه، (دار الفكر العربي) ، ص 288. وانظر ابن القيم، إعلام الموقعين،"ع. س"، 4/ 553.