فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 359

يتذرع بها لنفث سمومه في جسد الشعوب الإسلامية، خصوصا وأن المواد الثلاثون من ميثاق حقوق الإنسان الصادر عام 1948، أصبحت اليوم متجاوزة وخارجة عن نطاق التعامل الدولي؛ والدليل على ذلك مثلا: التغير التام لتعريف الأسرة حسب بنود هذا الميثاق؛ والذي أصبح مفهومه في مؤتمري السكان والمرأة كالتالي: (فردان يعيشان معا على وجه الاستمرار) ؛ وهو تعريف يفتح المجال لأشكال جديدة من الأسر قد تتكون من امرأتين أو ذكرين؛ حسب ما يرغب فيه الفرد الذي له كل الحق في كيفية النظر إلى نفسه. [1]

وبإطلالة على الوثائق الدستورية لحقوق الإنسان، يتبين بأن الأمر أصبح في غاية الخطورة بحيث أن الفكرة أصيلة وأزلية؛ ومن ثم فهي تسبق أي تشريع، مما جعل المواثيق الدولية في هذا الشأن تشكل مرجعية أخلاقية وسياسية معترف بها من طرف الدول والمنظمات القطرية والإقليمية والدولية؛ وركيزة أساسية تبنى عليها العلاقات بينها؛ وهكذا تبوأ موضوع حقوق الإنسان موقع الصدارة في تلك العلاقات؛ وأصبح معيارا للتعامل وذريعة تتخذها مجموعة الشمال لفرض شروطها على دول الجنوب في شتى الميادين؛ من أجل ذلك كان أهم هدف لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة سنة 2000 م، هو الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول بخصوص القضايا

(1) انظر وثيقة مؤتمر المرأة العالمي المنعقد في كوبنهاجن بالدنمارك/ 1980 م، ص: 129؛ ووثيقة ا لمؤتمر الدولي المعني بالسكان المنعقد في مكسيكو بالمكسيك/ 1984 م، ص: 113؛ ووثيقة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد في القاهرة بمصر، 1994 م، ص: 129؛ و أحمد الحسيني،"حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون"، 7 - 8 - 2008؛ و انظرمحمد فتحي عثمان، حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي، ط 1، (دار الشروق، 1402 هـ-1982 م) ، ص: 128 و 137؛ ومحمد الغزالي، بين تعاليم الإنسان وإعلان الأمم المتحدة، ط 4، (مصر: نهضة مصر للطباعة والنشر، 2005 م) ، ص: 199 - 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت