-أولها: ما يشرع له القنوت من المصائب والشدائد التي تنزل بالأمة. [1] فقد ذكر الشافعي رحمه الله تعالى [2] في معرض كلامه عن القنوت في الجمعة، بأنه:".. لا قنوت في شيء من الصلوات إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الإمام" [3] .
-ثانيها: المسائل والوقائع التي تحتاج إلى النظر والاجتهاد لاستنباط حكمها، سواء كانت متكررة أو نادرة الحدوث، وسواء كانت قديمة أو جديدة. لذلك نجد الإمام الشافعي يورد أثناء كلامه عن القياس ما نصه:"كل حكم لله أو لرسوله وجدت عليه دلالة فيه أو في غيره من أحكام الله أو رسوله بأنه حكم به لمعنى من المعاني، فنزلت نازلة ليس فيها نص حكم: حكم فيها حكم النازلة المحكوم فيها إذا كانت في معناها" [4] . كما نجد أيضا قول ابن حزم رحمه الله تعالى [5] وهو يرد على القائلين بالقياس؛ والذي جاء كالتالي:"فإن قالوا: لسنا نقول: إنه تنزل نازلة لا توجد في القرآن والسنة، لكنا نقول: إنه يوجد حكم بعض النوازل نصا، وبعضها بالدليل. قيل لهم وبالله تعالى التوفيق: إن هذا حق، ولكن إن كان هذا الدليل الذي تذكرون لايحتمل إلا وجها واحدا، فهذا قولنا لا قولكم .. أنتم تقولون لا نازلة إلا ولها نظير في القرآن أو السنة، فنحن نعكس عليكم السؤال عن تلك النوازل التي تريدون سؤالنا عنها .." [6] ؛ وقال أيضا في معرض إبطاله للقياس ورده على
(1) محمد ابن إدريس الشافعي، الأم، تحقيق وتخريج: رفعت فوزي عبد المطلب، ط 1، (المنصورة: دار الوفاء، 1424 ه-2001 م) ،8/ 411؛ كمال الدين ابن الهمام، شرح فتح القدير، تعليق وتخريج: عبد الرزاق غالب المهدي، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1424 ه-2003 م) ، 1/ 449.
(2) هُوَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ الْحِجَازِيُّ الْمَكِّيُّ. (150 - 204 ه)
(3) الشافعي، الأم، 2/ 424،"ع. س"
(4) الشافعي، الرسالة، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، طبعة احمد شاكر، (بيروت، دار الكتب العلمية) ، 3/ 512.
(5) أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد، الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي - رضي الله عنه - المعروف بيزيد الخير، نائب أمير المؤمنين أبي حفص على دمشق, ولد بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وتوفي سنة ست وخمسين وأربعمائة.
(6) علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام، (بيروت، دار الآفاق) ،8/ 5.