القائلين به:"فأين للقياس مدخل؟ والنصوص قد استوعبت كل ما اختلف الناس فيه وكل نازلة تنزل إلى يوم القيامة باسمها؟ وبالله تعالى التوفيق." [1]
-الأمر الثالث: الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد، كما جاء في أقوال العلماء رحمة الله عليهم، حيث قال مالك [2] :"أدركت هذا البلد وما عندهم إلا الكتاب والسنة فإذا نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه". [3] وقال الشافعي:"وليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها". [4]
وفي هذا يقول أيضا ابن عبد البر [5] أثناء حديثه عن المنهج الواجب اتباعه في استنباط حكم النوازل، أثناء تناوله لخبر خروج عمر من سرغ إبان الطاعون وقدومه إلى الشام ما نصه:".. وفيه دليل على أن الإمام والحاكم إذا نزلت به نازلة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة كان عليه أن يجمع العلماء وذوي الرأي ويشاورهم"ـ [6] كما ذكر ابن القيم [7] في معرض كلامه عن مشروعية تقليد العامي للعالم قوله:"وقد علم الله سبحانه أن الحوادث والنوازل كل وقت نازلة"
(1) ابن حزم،"ع. س"، ص 17.
(2) هو إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، مولد ه على الأصح في سنة ثلاث وتسعين،. قال القعنبي: سمعتهم يقولون: عمر مالك تسع وثمانون سنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة.
(3) شمس الدين، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني؛ وإبراهيم أطفيش، ط 2، (القاهرة، دار الكتب المصرية) ، 6/ 332.
(4) الشافعي، الرسالة، ص 20،"ع. س"؛وأحكام القرآن، ط 2، (مكتبة الخانجي، القاهرة) ، 1/ 21.
(5) هو حافظ المغرب أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي، القرطبي، المالكي، مولده في سنة ثمان وستين وثلاثمائة. قال أبو داود المقرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر، سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
(6) يوسف، ابن عبد البر القرطبي، التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد، تحقيق: محمد الفلاح، (الرباط، ط وزارة الشؤون الإسلامية، 1400 - 1980) ، 8/ 368.
(7) الشيخ شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي , المشهور بابن قيم الجوزية , الدمشقي الحنبلي. ولد الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالي - سنة 691 هـ , وتوفي سنة 751 هـ.