في المرتبة الثانية [1] ؛ ويترتب على هذا أن تجديد إبداعات الآخرين لا يجدي نفعا، بل يعتبر خدعة يخدع بها المرء نفسه، محاولا تغطية عجزه عن الاختراع والابتكار.
تلك إذن هي السياسة التي ميزت المغرب عن غيره من الدول العربية؛ وهذا هو السر في حفاظه على التعددية السياسية والنقابية، حتى في أسوإ الفترات التي تميزت بأزمات سياسية خطيرة، تمخضت عنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد تميزت الفترة الأخيرة بعنصر آخر عده المراقبون السياسيون حاسما في التميز والتغيير؛ ظهرت بوادره في الإصلاحات التي شرع فيها المغرب قبل الربيع العربي، كما ظهر ذلك من خلال إطلاق الأسرى السياسيين وعودة المنفيين، لدرجة تعيين الملك الحسن الثاني [2] ، لوزير أول اشتراكي كان محكوما عليه بالإعدام سنة 1997؛ وهكذا سرت الصحوة منذ تلك الفترة داخل المجتمع المدني؛ وراح يعمل بشكل مفتوح معبرا عن وجوده رغم كل المضايقات، مدعوما في ذلك بجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان المتواجدة منذ نهاية الثمانينيات.
ولقد أشادت كثير من الدول بهذه الخصوصية من ضمنها دولة قطر، التي قدرت عاليا خصوصية التجربة المغربية في الإصلاح والتغيير زمن الربيع الديمقراطي؛ وقد أشاد بهذا التقدير مصطفى الخلفي [3] وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الجديدة، معتبرا أن المغاربة بفضل انخراطهم في قوى سياسية وشبابية صاعدة ومعتدلة؛ وكذا فعالية مجتمع مدني نشيط، أبدعوا ما عرف بخيار الإصلاح في إطار الاستقرار بما يحفظ المكتسبات والوحدة، دون الوقوع
(1) انظر حميد الصولبي، الإجتهاد والتجديدفي الفكر المغربي المعاصر، ط 1، (مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2011 م) ، ص 183.
(2) هو الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن، (1929 - 1999) ،حكم المغرب بين 1961 و 1999.
(3) مصطفى الخلفي، عين من طرف صاحب الجلالة وزيرا للاتصال ناطقا رسميا باسم الحكومة بتاريخ 03 يناير 2012؛ من مواليد سنة 1973 بمدينة القنيطرة (المغرب) ؛ عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية؛ عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح.
(2) انظر:"الخلفي تجنب الحديث عن مصير دفاتر التحملات"، مغارب كم، «العرب» الدوحة- محمد لشيب، (29 - 05 - 2012) . http://www.maghress.com/magharib/26143