النصوص الصامتة، فتكون النتيجة: استنباط الأحكام الشرعية في النوازل التي لم ينزل فيها نص، لأنه"لا يحل القياس والخبر موجود .." [1] . بل العقل ينظر أيضا في النصوص، ليعرف العام والخاص؛ والمطلق والمقيد، أو استقراء معنى عاما من أدلة خاصة. [2] لكن مع ذلك فمشاركة العقل في المهمة لا تكون إلا بالنظر من وراء الشرع [3] ؛ ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم"يجتهدون في النوازل، ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بالنظير." [4] من هنا يمكن للباحث، إدراك طبيعة العلاقة بين العقل والنقل. [5] كما أن العلاقة بين العقل والنقل تتجلى في عدم استغناء أحدهما عن الآخر، بحيث إن"كل مانزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة؛ وعليه إذا كان فيه بعينه حكم: اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهاد القياس." [6]
لقد أنعم الله علينا بعقول دلنا بها على الفرق بين المختلف؛ وهدانا السبيل إلى الحق نصا ودلالة؛ وخلق كل ما في الكون وسخره لنا، ثم أخبرنا بالاهتداء بالنجوم والعلامات التي جعل لنا؛ ولذلك كان على بني الإنسان تكلف الدلالات باستخدام العقول التي ركبت فيهم. [7] ومن هنا نستنبط أيضا صلة الإنسان بالكون والعلاقة الوثيقة التي تربط بينهما، لدرجة تأثير أحدهما في الآخر تأثيرا قويا يعكس مدى الترابط والحميمية الموجودة بينهما؛ كيف لا وقد بينت تعاليم الإسلام تلك الصلة؛ وأوضحت منزلة الأول في الثاني أوضح بيان، ألا ترى أن الإنسان عنصر كوني سواء على مستوى الخلق، أوعلى مستوى الحركة لممارسة الحياة؟؟ فالكون هو منبته ومجال حياته، لذلك يمكن تلخيص تلك الصلة والمنزلة في ثلاث أمور أساسية؛ وهي:
(1) الشافعي، الرسالة، 3/ 599."ع. س"
(2) انظر: الشاطبي، الموافقات، 3/ 304."ع. س"
(3) انظر: الشاطبي،"ع. س"1/ 38.
(4) ابن القيم، إعلام الموقعين، 2./354."ع. س"
(5) انظر: فهد عبدالقادر عبدالله الهتار، (جدلية العقل والنقل في الفكر الإسلامي) ، رسالة ماجستير، جامعة صنعاء، اليمن، 2009 م، ملخص البحث.
(6) "ع. س"، 3/ 477؛ و الشاطبي، الموافقات، 4/ 89 - 90"ع. س"
(7) انظر الشافعي، الرسالة، 3/ 501_503."ع. س"