فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 113

أو مع الشاهدين للحقائق

(وَ) لما قصدوا إيذاء عيسى وخافوا سوء دعوته وقتال حوارييه (مَكَرُوا) فوكلوا عليه من يغتاله (وَمَكَرَ اللَّهُ) بالقاء شبهه على بعضهم وجعله بحيث لا يصلون إليه أبدا وجعلهم مضرورين باتباعه دائما وهو أشد عليهم من تضررهم به (وَ) ذلك إذ (اللَّهُ خَيْرُ) أي اغلب (الْماكِرِينَ* إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى) اعلا ما له بمكره بالاعداء وتخليصه عن مكرهم (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أي آخذ بكليتك (وَ) لا أدع لك شهوة طعام ولا شراب فتحتاج إلى مساكنة الأرض لانى (رافِعُكَ إِلَيَّ) أي إلى سمائى (وَ) انما أرفعك لانى (مُطَهِّرُكَ مِنَ) جواز (الَّذِينَ كَفَرُوا) لئلا يصل اليك من آثارهم شيء (وَ) كما أجعلك فوق أهل الأرض فأنا (جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ) من المسلمين والنصارى (فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بك من اليهود يغلبونهم (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) قيل لم يبق لليهود بعد ذلك ملك ودولة (ثُمَّ) لا أقتصر في حقهم على ذلك بل (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) للتحاكم (فَأَحْكُمُ) لقطع النزاع (بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من الإيمان والكفر وغيرهما

(فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) بك فانهم وان آمنوا بموسى وسائر الانبياء (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا) كعذاب من كفر بالكل (فِي الدُّنْيا) بالقتل والاسر والجزية (وَالْآخِرَةِ) بالنار والحيات والعقارب وضرب الزبانية والسلاسل والاغلال وغير ذلك (وَ) هم وان آمنوا بالانبياء الماضين (ما لَهُمْ) أحد منهم (مِنْ ناصِرِينَ) بالشفاعة أو الاحتجاج أو الدفع قهرا

(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) بك وبكل من آمنت بهم (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وإن كان فيها ما نسخ بعض أحكام التوراة (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) مثل أجور من عمل بما في التوراة قبل النسخ ولا يعطى العامل بما نسخ منها شيأ بعد النسخ لأنه ظالم (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) بمنع النسخ أو بالقول بالهية عيسى أو ابنيته أو بإنكار نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف لا يكون منكر نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ظالما بعد ظهور آياته التي من جملتها

(ذلِكَ) المذكور لانا (نَتْلُوهُ عَلَيْكَ) من غير ان يكون لك اطلاع سابق عليه مع انه (مِنَ الْآياتِ) المعجزة بذاتها (وَ) بجمعها وجوه الحكمة لأنها من (الذِّكْرِ الْحَكِيمِ) المفيد شرف القائل به لتفوقه بوجوه الحكمة وكيف لا يكون القائل بابنية عيسى ظالما بجعله فوق آدم لتولده بلا أب مع انه دون آدم

(إِنَّ مَثَلَ عِيسى) أي شأنه العجيب الموهم ابنيته مطابقا لما (عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) في الحدوث بلا أب بل دونه لأن اللّه تعالى (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) محدث بلا أبوين (ثُمَّ قالَ لَهُ) أي لتكوينه إنسانا بنفخ الروح فيه (كُنْ) إنسانا حيا وأمره يفيد قوّة التكون (فَيَكُونُ) هذا هو المثل

(الْحَقُّ) أي الثابت الذي لا يقبل التأويل جاء (مِنْ رَبِّكَ) الذي رباك بالاطلاع على الحقائق (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) بما ورد في الانجيل من اطلاق لفظ الأب على اللّه فانه اطلاق مجازى لأنه لما حدث منه كان كابيه وإذا ظهر لك الحق من ربك بالبيان التام

(فَمَنْ حَاجَّكَ) أي جادلك (فِيهِ) لإثبات ابنيته بظواهر الانجيل (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) القطعى الموجب لتأويله (فَقُلْ) لم يبق بيننا وبينكم مناظرة ولكن ترفع عنادكم بطريق المبأهلة (تَعالَوْا) أي هلموا بالعزم (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) أي يدع كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت