تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 115
لنبيه (وَ) ان لم يعلمكم لذلك (أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإن كنتم منتسبين إليه
(ما كانَ إِبْراهِيمُ) لو كان على شريعة التوراة والانجيل (يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) أي معتقدا اعتقادهم اليوم في عزير وعيسى (وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا) أي مائلا عن الاعتقادات الفاحدة (مُسْلِمًا) أي منقادا للاعتقادات الصحيحة (وَ) لو كان له شيء من اعتقاداتهم اليوم فلا شك أنه (ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بالقول بابنية عزير أو عيسى أو بالهيتهما ثم ما زعمتم انكم أولى به لأن شريعته كانت موافقة لشريعة التوراة والانجيل ممنوع بل
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) قبل نزول التوراة والانجيل إذ لم يتغير عليهم شيء من شريعته (وَهذَا النَّبِيُّ) الناسخ لما نسخ التوراة والانجيل من شريعته (وَالَّذِينَ آمَنُوا) به فعملوا بشريعته الموافقة لشريعة ابراهيم ثم قال (وَلَوْ كُنْتُمْ موالين له بالعمل بشريعته وكانت منسوخة بهذه الشريعة لم يفدكم موالاته إذ لا يواليكم اللّه إذ(اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ثم أشار إلى أن أهل الكتاب انما ادعوا يهودية ابراهيم أو نصرانيته لانكم تزعمون انكم على ملته فأرادوا ان يلزموكم اليهودية أو النصرانية لأنه
(وَدَّتْ) أي أحبت (طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) الذين حقهم محبة الاهداء لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) بالقاء شبهة يهودية ابراهيم أو نصرانيته لكنها انما تتم لو صحت يهوديته أو نصرانيته (وَ) إذا لم تتم ثبت اضلالهم في هذه الدعوى فهم (ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) أنه يعود اضلالهم إلى أنفسهم إذا عجزوا عن إثبات هذه المقدمة ثم قال انكم انما تدعون الناس إلى اليهودية والنصرانية لظهور الآيات على يدى موسى وعيسى عليهما السّلام
(يا أَهْلَ الْكِتابِ) المؤمنين بآيات موسى وعيسى (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) الظاهرة على يدى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع انها اجل من آياتهما (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) آياته وقد سمعتم آيات موسى وعيسى والمشهود أولى بالترجيح من المسموع ثم أشار إلى أن هذه الآيات لو لم تكن أجل فلا تكون أقل الا عن تلبيسكم
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) فتجعلون تكليم الحصى وشق القمر من السحر دون احياء الموتى وشق البحر (وَ) قد صدقه كتابكم لكنكم (تَكْتُمُونَ الْحَقَّ) أي الثابت في كتبكم (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ما هو مراده وان غيرتموه بتأويلكم الفاسد
(وَ) من تلبيسهم الحق بالباطل أنه (قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) اثنا عشر من يهود خيبر (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) من نسخ التوراة (وَجْهَ النَّهارِ) أي أوّله (وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) فقولوا نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا بالنعت الذي في كتابنا (لَعَلَّهُمْ) أي أصحاب محمد (يَرْجِعُونَ) عن دينه إذ يتوهمون أنهم بعد ترك العناد انما رجعوا لأنهم علموا حاله
(وَ) من كتمانهم الحق أنهم قالوا (لا تُؤْمِنُوا) أي لا تظهروا تصديقكم بمحمد لكونه في كتابكم (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) أي لمن علمتم استقراره على اليهودية (قُلْ) كأنكم تهدون الناس باليهودية لكنها لم تبق هدى بعد مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ) وليس هدى اللّه بعد مجيئه صلّى اللّه عليه وسلّم بمقتضى التوراة التي