فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 117

عهده ورعاية تعظيمه نصيبا من ثواب الآخرة ولا من مكالمة اللّه بما يرضيهم ولا بنظره بالرضا إليهم ولم يريدوا التزكية عن موجب العذاب وكيف لا يكون كذلك

(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا) لا يقتصرون على تغيير العهد بمجرد التأويل بل (يَلْوُونَ) أي يخرقون (أَلْسِنَتَهُمْ) فيظهرون أكاذيبهم ملتبسة (بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ) أي لتتوهموا انه (مِنَ) ألفاظ (الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ) لفظا ولا تأويلا (وَ) لا يقتصرون على الايهام بل يصرحون إذ (يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تنصيصا ولا استنباطا (وَ) بالجملة لا يبالون باللّه إذ (يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) في كتابه وغيره (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم يكذبون ثم انهم كما كذبوا على اللّه كذبوا على رسله إذ زعموا أن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا فردّ اللّه تعالى عليهم بأنه

(ما كانَ) يصح من اللّه الذي لا يعطى مرتبة النبوّة الا لمن علم أنه يقوم بحقها أن يجمع هذه الفضائل (لِبَشَرٍ) مع بقاء بشريته التي لا بد من بقائها أبدا (أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ) أي علم الاعتقادات والأخلاق (وَالْحُكْمَ) أي الشريعة (وَالنُّبُوَّةَ) ليدعو إلى اللّه (ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ) الذين بعثه اللّه إليهم ليدعوهم إلى عبادته وحده (كُونُوا عِبادًا لِي) فاتخذونى ربا (مِنْ دُونِ اللَّهِ) لأن ذلك استنقاص لهم (وَلكِنْ) يستكملهم إذ يقول لهم (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) أي منسوبين إلى الرب بالتخلق بأخلاقه أو بالتحقق بها أو بالفناء فيه والبقاء به (بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ) الناس فإن ثواب تعليمه ينير قلوبكم فيبدل أخلاقه أو ينزل بها نور التجلى الشهودى (وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) أي تقرؤن فانه يجركم إلى اللّه تعالى وهذا لو كان التعليم والقراءة للّه تعالى وحده

(وَلا يَأْمُرَكُمْ) أيها المأمورون بالربانية بما هو غاية النقص (أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ) الذين هم وسايط ما بينكم وبين اللّه (أَرْبابًا) استنزالا لكم عن عبادة اللّه إلى عبادتهم على انه رد إلى الشرك الذي بعثو المحوه (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ) أي بالعود إليه (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي بعد استقراركم على الإسلام الذي تحملوا فيه المتاعب الكثيرة ثم ذكر انهم كما قالوا على اللّه ورسله ما لم يقولوه كتموا على اللّه ورسله ما بالغوا في الأمر ببيانه من أمر كل رسول جديد مؤكدا بالإيمان به والنصر له فقال

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ) أي العهد الوثيق من كل نبى صادق أن يقولوا لاممهم عن لسانى (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) أي ان الذي آتيتكم من الكتاب وأسراره فانما آتيتكم لتعرفوا طريق الهداية ونجعلوه أصلا ترجعون إليه إذا أشكل عليكم الأمر فإذا جعلتموه أصلا (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ) بالمعجزات (مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) وإن كان ناسخا لبعض أحكامكم بما دلت الحكمة على اقتضاء الزمان ذلك (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) لأنه اجتمع فيه شاهدان المعجزات والهداية (وَ) لا تقتصرون على الإيمان بل (لَتَنْصُرُنَّهُ) أيضا مبالغة في تشهير أمره ثم بالغ اللّه على الانبياء بمراجعة أممهم إذ (قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ) أي هل أخذتم إقرار قومكم بقبوله (وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) أي عهدى الثقيل (قالُوا أَقْرَرْنا) أي آخذنا إقرارهم مع المبالغة (قالَ فَاشْهَدُوا) عليهم لتلزموهم إذا أنكروا (وَ) ان لم يحتج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت