فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 128

كما لا يكون سببا للردة لا يكون سببا للهزيمة فقال

(وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) وما يأذن الا عند انتهاء الاجل لأنه كتب عمر الإنسان (كِتابًا مُؤَجَّلًا) أي منتهيا إلى أجل ولا يغير ما كتب لموت رسول أو قتله (وَ) ليس مسقطا لثواب دنيوى ولا أخروى بل (مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا) وهو النصر والغنيمة (نُؤْتِهِ مِنْها) إذ وعدناهما المؤمنين (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها) وكيف لا رقد شكر نعمة الإسلام (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) ثم ان قتل نبى لو كان موجبا للوهن لحصل للعلماء باللّه العاملين من القدماء

(وَ) لكن (كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ) أي كثير من الانبياء قتلوا حين (قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ) أي المنسوبون إلى الرب من العلماء العاملين (كَثِيرٌ) لا يخلو عمن يطلع على موجب الوهن لو خفى على القليل كيف ولم يحصل لهم تردد (فَما وَهَنُوا) أي ضعفوا (لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) من القرح الظاهر مع الباطن بموت الرسول (وَما ضَعُفُوا) ولو ضعفوا لاستكانوا (وَ) لكنهم (مَا اسْتَكانُوا) للاعداء بل صبروا على قتالهم (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) على قتال أعدائه سيما إذا قتل نبيهم لأنه أشد

(وَما كانَ قَوْلَهُمْ) مثل قول المنافقين والضعفاء ولا المعجبين بقولهم بل ما كان (إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) فأضافوا الذنوب إلى أنفسهم طلبوا الاستغفار لها لما علموا أنها سبب الهزيمة والمصائب (وَ) لم يقتصروا على نسبة الصغائر إلى أنفسهم بل قالوا (إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا) ومع قوّتهم على الصبر لم ينسبوه إلى أنفسهم (وَ) لم يعتمدوا عليها بل قالوا (ثَبِّتْ أَقْدامَنا) في قتال أعدائك (وَ) قالوا (انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) لئلا يذهبوا بنصر قتل الانبياء

(فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا) من الثناء الحسن والنصر والغنيمة لو رجعوا احياء (وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) أتم مما يثيب به القاعدين لأنهم محسنون بالنظر إلى اللّه (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ومحبته سبب كل فضيلة وحسن ثم أشار إلى أن علماء العصر من أهل الكتاب ليسوا كقدمائهم حتى يؤخذ بقولهم بل

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا) فتسمعوا قولهم (يَرُدُّوكُمْ) إلى الشرك (عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ) لدين الإسلام ودين أهل الكتاب حين كان حقا ومحبة اللّه ورضوانه وثوابه الدنيوى والأخروى فلا تعتقدوا أنهم يوالونكم كما توالونهم

(بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ) فاستمعوا له كيف (وَهُوَ) إذا استمعتم له (خَيْرُ النَّاصِرِينَ) ينصركم خيرا من نصرهم لو نصروكم وكيف لا يكون خير الناصرين وهو ينصركم بغير قتال

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) بعد غلبتهم وذلك أن أبا سفيان لما رجع ندم ببعض الطريق فعزم أن يعود على المسلمين ليستأصلهم فألقى اللّه الرعب في قلبه لغضبه عليهم (بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ) أي بكونه إلها أو متصفا بصفاته أو مستحقا للعبادة (سُلْطانًا) أي حجة قاطعة ينبنى عليها الاعتقادات (وَ) لا يكتفى في حقهم بهذا القدر بل (مَأْواهُمُ النَّارُ) لظلمهم بالشرك (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) النار ثم أجاب عن هزيمة أحد مع وعده خير النصر وذلك انه عليه السّلام أقام الرماة وأمر عليهم عبد اللّه بن جبير على جبل عينين وجعله على يساره واحدا خلفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت