فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 129

واستقبل المدينة وقال لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا غنمنا فلا تشاركونا وان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا فأقبل المشركون فرشق الرماة خيولهم بالنبل وضربوهم بالسيف حتى قتلوا منهم اثنين وعشرين فولوا هاربين فقال بعض الرماة انهزم القوم فما مقامنا فأقبلوا على الغنيمة وقال بعضهم لا تجاوزوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فثبت عبد اللّه بن جبير في نفر أقل من عشرة فحمل عليهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل فقتلوهم وأقبلوا على المسلمين فاختلطوا على غير شعار فجعل بعضهم يقتل بعضا فقتل سبعون من المسلمين وأرجف بأن محمدا قد قتل فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ورائهم إلىّ عباد اللّه فأنا رسول اللّه من يكرّ فله الجنة فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين فلما رجعوا قال ناس من أصحابه من أين أصابنا هذا وقد وعدنا النصر فنزل

(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) أن ينصركم (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ) أي تبطلون حسهم بقتلهم (بِإِذْنِهِ) حين رشقهم الرماة وضربوهم (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ) أي ضعفتم عقلا إذ ملتم إلى الغنيمة (وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) في الإقامة بالمركز (وَعَصَيْتُمْ) أمر الرسول عليه السّلام أن لا تشركونا في الغنيمة (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) من النصر انقسمتم قسمين (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) أي الغنيمة فترك المركز (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) فثبت فيه (ثُمَّ صَرَفَكُمْ) أي كفكم (عَنْهُمْ) بالهزيمة (لِيَبْتَلِيَكُمْ) ببلاء الهزيمة (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ) إذ لم يستأصلكم بعد مخالفة الرسول عليه السّلام (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) لذلك تفضل بالعفو

(إِذْ تُصْعِدُونَ) أي تبعدون في الفرار (وَلا تَلْوُونَ) أي لا تلتفتون بالوقوف (عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) إلىّ عباد اللّه (فِي أُخْراكُمْ) أي ساقتكم (فَأَثابَكُمْ) أي جازاكم اللّه على فشلكم وعصيانكم (غَمًّا) متصلا (بِغَمٍّ) من القتل والجرح وظفر المشركين وارجاف قتل الرسول عليه السّلام وانما فعل ذلك لتتمرنوا على الصبر (لِكَيْلا تَحْزَنُوا) فيما بعد (عَلى ما فاتَكُمْ) من المنافع (وَلا ما أَصابَكُمْ) من المضار(وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ

ثُمَّ)كان عاقبة الأمر أيضا النصر إذ (أَنْزَلَ) اللّه (عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ) إزالة (الْغَمِّ) الكثير بتحقق سلامة الرسول عليه السّلام (أَمَنَةً) مع بقاء الحرب (نُعاسًا) أي نوما (يَغْشى) أي يغلب (طائِفَةً مِنْكُمْ) هم المخلصون كانت تسقط سيوفهم من أيديهم فيأخذونها مرة بعد أخرى (وَطائِفَةٌ) هم المنافقون (قَدْ أَهَمَّتْهُمْ) أي أوقعتهم في الهموم (أَنْفُسُهُمْ) إذ (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) أي اخلاف الوعد (ظَنَّ) الملة (الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ) أي من أمر النصر الذي وعدته (مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ) أي أمر النصر (كُلَّهُ لِلَّهِ) أي لحزب اللّه إذ لا عبرة بالوسط بل لا ينافيه الهزيمة في الأوّل أيضا والنصر لا يوجب سلامة الكل وهم يعلمون ذلك لكنهم لا يعتقدون نصركم في الآخر وان رأوا نعاسكم لذلك (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) عند قولك ان الأمر كله للّه (ما لا يُبْدُونَ لَكَ) وهوانهم (يَقُولُونَ) في أنفسهم (لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا) فكأنهم يزعمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت