فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 163
بهذا الخوف ثم أسقط هذا الشرط واعتبر مشقة السفر لما روى مسلم عن يعلى بن أمية قلت لعمر بن الخطاب ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال صدقة تصدق اللّه بها فاقبلوا صدقته أي رخصته ثم ذكر سائر تخفيفات الصلاة لخوف العدوّ فقال
(وَإِذا كُنْتَ) أيها الكامل الذي يتوهم فيه انه لا يأخذ بالتخفيفات (فِيهِمْ) أي في جمع العدوّ (فَأَقَمْتَ لَهُمُ) أي لاصحابك الذين يحتاجون إلى التخفيفات (الصَّلاةَ) بالجماعة التي لوفور أجرها يتحمل مشاقها ولا يخاف من النقائص معها (فَلْتَقُمْ) في الركعة الاولى (طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) وتكون الأخرى تجاه العدوّ (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) التي لا تشغلهم عن الصلاة ولا تؤذى الجار لأنه أقرب إلى الاحتياط (فَإِذا سَجَدُوا) سجدتى الركعة الاولى فارقوك وأتموا صلاتهم وتقوم إلى الثانية منتظرا فإذا فرغوا (فَلْيَكُونُوا) يحرسونكم (مِنْ وَرائِكُمْ وَ) إذا حرست الاولى (لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى) وهم الذين (لَمْ يُصَلُّوا) الركعة الاولى معك (فَلْيُصَلُّوا) ركعتهم الاولى (مَعَكَ) وأنت في الثانية فإذا جلست منتظرا قاموا إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك (وَلْيَأْخُذُوا) سيما في الثانية (حِذْرَهُمْ) أي تيقظهم لأن العدوّ يتوهمون في الاولى كون المسلمين قائمين في الحرب فإذا قاموا إلى الثانية ظهر لهم انهم في الصلاة وجعله كالآلة فأمر بأخذه وعطف عليه (وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ) أي تمنى (الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ) ينالون منكم غرة إذ (تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) أي حوائجكم التي بها بلاغكم (فَيَمِيلُونَ) أي يشدون (عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً) فيقتلونكم روى ان المشركين لما رأوا المسلمين يصلون الظهر ندموا أن لا أكبوا عليهم فقال بعضهم لبعض دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم أي العصر فإذا قاموا إليها نشدوا عليهم فنزل جبريل عليه السّلام بالآية (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ) يثقل معه حمل السلاح (أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى) يثقل عليكم حمله (أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ) لكن (خُذُوا حِذْرَكُمْ) لئلا يهجم عليكم العدوّ وان كان المتوكل على اللّه لا يبالى بهم (إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا) فلا يبعد ان يهينهم بنصر أعدائهم عليهم من غير حمل سلاح
(فَإِذا قَضَيْتُمُ) أي أتممتم (الصَّلاةَ) أي صلاة الخوف (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) جبر النقائصها استحبابا والاولى على هيئة الصلاة (قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أي سكنت قلوبكم بالامن ولو في أثناء هذه الصلاة (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) كاملة وانما أبحنا فيها النقص مع الخوف رعاية لاوقاتها (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا) أي واجبة في أوقاتها لا يجوز إخراجها عنها وان لزمها نقائص في رعايتها
(وَلا تَهِنُوا) أي ولا تضعفوا من شغلكم بالصلاة (فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) أي طلب القوم الكفار بالقتال مخافة كثرة الأفعال إذ رخص لكم فيها فلا عذر من جهتها فلو اعتذرتم فانما هو من جهة تألمكم لكن (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ) فلا ينبغى أن يوهنكم كما لم يوهنهم (فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ) لا دون تألمكم بل (كَما تَأْلَمُونَ) على أنه لا مخفف لالمهم (وَ) ألمكم مخفف إذ (تَرْجُونَ)