فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 170

(آياتِ اللَّهِ) من ذلك الكتاب أو غيره (يُكْفَرُ بِها وَ) لا سيما إذا كانت (يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ) أي مع الكافرين سيما المستهزئين فضلا عن موالاتهم (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) لأن قعودكم معهم يدل على رضاكم بالكفر بها والاستهزاء (إِنَّكُمْ إِذًا) أي إذا رضيتم بكفرهم واستهزائهم (مِثْلُهُمْ) فاجتماعكم بهم ههنا سبب اجتماعكم في جهنم (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) وكيف لا يجتمعون بهم وأقل أحوالهم انهم ان لم يرجحوا الكفر على الإيمان يترددون في الترجيح بينهما إذ هم

(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ) أي ينتظرون وقوع أمر من الغنيمة أو الهزيمة (بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ) ولا يكون مع ضعفكم الا (مِنَ اللَّهِ) ولا دخل لمعونتهم فيه (قالُوا) لكم (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) فلنا دخل في فتحكم فليكن لنا شركة في غنيمتكم (وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ) من الفتح لئلا يلجئهم دوام الفتح للمؤمنين إلى الإيمان (قالُوا) لهم (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ) أي ألم نستول (عَلَيْكُمْ) فامكنا قتلكم (وَ) لكنا لم نقتلكم ومنعنا المؤمنين أن يقتلوكم ألم (نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فهذا دليل على أن التردد في قلوبهم لا يزول بهذه الدلائل (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) بإزالة ترددهم (يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ) ليس بإعطاء الحجة لهم لأنه (لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) بالحجة في الدنيا ولا في الآخرة ثم قال

(إِنَّ الْمُنافِقِينَ) من ترددهم في ترجيح أحد الجانبين على الآخر مع وضوح دلائل ترجيح الإيمان وفقد دليل على ترجيح الكفر (يُخادِعُونَ اللَّهَ) أي يريدون مخادعته بان يدّعوا لانفسهم أرجح الجانبين إذا رأوا رجحان أحدهما عنده (وَهُوَ خادِعُهُمْ) بالحقيقة إذ لا يريهم الارجح مع وضوح دلائله (وَ) من مخادعته لهم انه لا يمكنهم من اتمام الصلاة حتى انهم (إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى) لا يهتمون لاتمامها بل لا يريدون الصلاة بالحقيقة وانما (يُراؤُنَ النَّاسَ وَ) لذلك (لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ) فيها ليتقربوا إليه (إِلَّا قَلِيلًا) ليسمعوا الناس فيوهموهم انهم يتقربون إليه ولو أكثروا ذكره لم يتأت لهم الإخلاص لأنه بترجيح جانب الإيمان وليسوا مرجحين أحد الجانبين لكونهم

(مُذَبْذَبِينَ) أي مضطربين اضطرابا تاما (بَيْنَ ذلِكَ) أي ترجيح أحدهما بحيث (لا) يميلون (إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) وهذا من خداع اللّه بهم إذ لم يهدهم أحد السبيلين (وَ) مع ذلك لا ظلم من جهته إذ لا استعداد لهم فيكون لهم سبيل إلى الهداية فإن (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) فهذا دليل التردد وما سبق دليل ترجيحهم لجانب الكفر على الإيمان

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أقل ما يقتضيه إيمانكم ترجيحه على الكفر وترك التردد فانى يكون لكم ترجيح الكفر (لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) إذ يصير دليلا على ترجيح جانب الكفر (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا) أي حجة ظاهرة على كفركم تبيح أموالكم ودماءكم ولا يفيدكم التردد تخفيف العذاب فضلا عن النجاة

(إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) ولا تخفيف فيها ولا نجاة لأهلها (وَ) لا يفيدهم الجهل برجحان أحد الجانبين لظهور حجج الإيمان مع انه لا حجة في جانب الكفر أصلا فلذلك (لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) من الحجج وغيرها

(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) عن النفاق (وَ) هي انما تتم إذا (أَصْلَحُوا) ما أفسدوا من اعتقادات المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت