فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 237

سواء كانا من جنس أو جنسين في النار ليزدادوا عذابا بالمقارنة (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من مزيد المعاصى بالمقارنة

(يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) كيف اغتررتم بمكر الاستمتاع بعد ما بينه الرسل (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) تعرفون صدقهم ونصحهم (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) الموجبة لموالاتى المانعة من استمتاعكم (وَيُنْذِرُونَكُمْ) على ترك موالاتى وعلى استمتاعكم (لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا) قصوا ونذروا (شَهِدْنا) بذلك (عَلى أَنْفُسِنا) ولكن صعب علينا تركها لتنجزها وتأخر عاقبتها (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الحاجبة عن عواقبها حتى أنكروا الآخرة (وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) بعد شهادة جوارحهم (أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) بها

(ذلِكَ) التخاطب لاجل (أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ) أهل (الْقُرى) بالتخليد في النار (بِظُلْمٍ) ولو في زعمهم ولذلك لم يعذب قرية (وَأَهْلُها غافِلُونَ) عن سبب التعذيب لئلا ينسبوا إليه الظلم عند ذلك

(وَ) للاحتراز عن الظلم يكون (لِكُلٍّ) من عامل خيرا وشر (دَرَجاتٌ) من الثواب والعقاب مأخوذة (مِمَّا عَمِلُوا) لئلا يظلم بنقص الثواب أو زيادة العقاب لا عمدا (وَ) لا سهوا لأنه (ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) ما مقداره ومقدار ما يترتب عليه

(وَرَبُّكَ) وإن كان يعطى الدرجات بحسب الأعمال (الْغَنِيُّ) عن التعذيب فيجوز ان ينقص منه أو يعفو عنه (ذُو الرَّحْمَةِ) فيجوز ان يزيد في الثواب ولا ينافى عفوه اقتضاء جلاله التعذيب لأنه (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) في الآخرة أيضا (وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ) ليعصوا فيعذبهم (كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) ذهب بهم ثم بذريتهم لكنه لم يفعل لئلا يخالف وعده

(إِنَّ ما تُوعَدُونَ) من العذاب (لَآتٍ) مع غنى ربك ورحمته (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) له بهذه الكلمات لأنه يعمل بمقتضى اسمائه كلها فيخص البعض بالتعذيب والبعض بالعفو

(قُلْ) للمعتمدين على غناه ورحمته حتى تركوا العبادة وعبدوا الاصنام (يا قَوْمِ اعْمَلُوا) الأعمال الخسيسة من عبادة من هو دونه (عَلى مَكانَتِكُمْ) أي مرتبتكم الشريفة على خلاف مقتضاها (إِنِّي عامِلٌ) عبادة اللّه مع غناه لاحتياجى إليها في استكمال مرتبتى من القرب إليه في الدار التي تعقب هذه الدار بنيت لعبدة اللّه دون غيرهم وأنتم ان لم تعلموها الآن (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) هل يكون للعدل الذي يضع العبادة في موضعها أو للظالم بوضعها في غير موضعها (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَ) من ظلمهم المانع من الفلاح ترجيحهم جانب الاصنام على جانب اللّه بعد تشريكهم اياه فيما اختص بخلقه إذ

(جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) أي خلق (مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا) يصرفونه إلى المساكين والضيفان ولاصنامهم نصيبا يصرفونه إلى التنسك والسدنة (فَقالُوا هذا) مستقر (لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ) الآن من غير استقرار له في المستقبل لعارض (وَهذا لِشُرَكائِنا) وهو مستقر لهم بل يستقر لهم ما ليس لهم أيضا (فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ) عند نمائه أو سقوطه فيما هو للّه أو هلاك ما هو للّه (وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ) عند نمائه أو سقوطه فيما هو للاصنام أو هلاك مالها وعللوا ذلك بان اللّه غنى وهي محتاجة (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) من ترجيح جانب الاصنام على جانب اللّه بعلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت