فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 269

عليه إذ هو (الَّذِي يَجِدُونَهُ) باسمه وصفاته (مَكْتُوبًا) كتابة لا ريب لهم فيها لكونه (عِنْدَهُمْ) لا عند خصومهم لا في كتاب واحد بل (فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) وقد تأيد بعموم ارشاده إذ (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) فيفيدهم كل خير ويدفع عنهم كل شر (وَ) لا يخل بذلك نسخه بعض الاحكام الفرعية إذ (يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ) التي حرمت عليهم لمعاصيهم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) وإن كان فيها ما لم يحرم عليهم إذ لم يعتن بهم في رفع أنواع الخبث عنهم هذا في باب المأكولات (وَ) في العبادات (يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) أي التكاليف الشاقة عليهم كقطع الاعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة (وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) أي الشرائط التي كانت تمنعهم من النشاط في العبادة فإذا وجبت الرحمة لمؤمنى الأمم السابقة دون اتباعه (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ) لم يستهينوه بالنسخ بل (عَزَّرُوهُ) أي عظموه بتخصيصه بالكمالات في كل باب وان كان فيها الرخص (وَنَصَرُوهُ) برفع الشبه عن دينه وبيان كمالات نواسخه وان كان فيها رخص (وَ) لم يأخذوا فيها بالشبه بل (اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) فاخذوا منه ما يدل على كمالات نواسخه مما هو من الدلائل العقلية المؤيدة بالإعجاز (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي الفائزون بكمال تلك الرحمة بل لا رحمة على من خالفه وان اتبع تلك الكتب فإن زعموا أن النبى الامى صلّى اللّه عليه وسلّم انما هو مبعوث إلى الاميين لما في بعض الكتب السابقة انى باعث أميا في الاميين

(قُلْ) لا ينافى ذلك عموم البعث (يا أَيُّهَا النَّاسُ) أي يا من نسى عموم مبعثى المذكور في نصوص أخر يكفيكم فيه بعد اعترافكم بنبوّتى أن أقول (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) ولا يبعد عموم البعث على اللّه إذ هو (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) إذ (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ولا يبعد عليه نسخ أحكامه وان كانت قديمة لوروده على تعلقها فله أن يحدث تعلقا بحكم وينفى تعلق الآخر كما أنه (يُحيِي وَيُمِيتُ) وإذا كان له الاحياء والاماتة كانت له الاثابة والمعاقبة (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ) هو انما يتم بمعرفته وأتمها بإجابة أكمل رسله فلا بد من تصديق (رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ) أي الذي نبئ ما يرشد الخلائق كلهم مع كونه أميا ويدل على عموم انبائه انه (الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) المنزلة في كتبه على نهج التفصيل (وَ) إذا كان له عموم الانباء فأقل ما في متابعته أنه يرجى منها الاهتداء (اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) فإن قيل لو رجى في متابعته الاهتداء لتسارع إليه أهل الكتاب يقال

(وَمِنْ قَوْمِ مُوسى) المنسوبين إليه بالحقيقة (أُمَّةٌ) يهتدون به بل (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) أي بالدين الثابت الذي لا ينسخ مع كونه ناسخا لما في كتابهم (وَ) انما كان ناسخا لكونه أعدل فهم (بِهِ يَعْدِلُونَ) لا يضر اختلافهم فيه لأنه عادتهم القديمة إذ

(وَقَطَّعْناهُمُ) في عهد موسى (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا) عدد أولاد يعقوب إذ مع رجوعهم إلى أصل واحد صاروا (أُمَمًا) مختلفة (وَ) من افراطهم فيه لم يجتمعوا على ماء واحد لذلك (أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) لإخراج الماء منه إخراج الشيء من ضده على خرق العادة ليكون آية داعية إلى الاتفاق لكنه لما امتنع بالذات جعل آية على الاختلاف (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا) ليختص كل سبط بعينه وبولغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت