فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 270
قطع النزاع لو خيروا (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ) من سبط (مَشْرَبَهُمْ) على التعيين من أوّل الأمر بل لا يبعد منهم الاجتماع على الكفر كما اجتمعوا على كفران النعم (وَ) ذلك انا (ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ) لئلا يضيق صبرهم في التيه من افراط ما يصيبهم من حرارة الشمس (وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ) وهو الترنجبين (وَالسَّلْوى) وهو السمانى لئلا يضيق عليهم الصبر بعدم الترفه في الطعام ولم يكن إنزالهما بطريق الابتلاء بمنع الاكل بل قلنا لهم (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ) أي لذيذات (ما رَزَقْناكُمْ) فقالوا لن نصبر على طعام واحد وكذلك أنعمنا عليهم بهذا الرسول فجعلناه عليهم ظلا وأفعاله وأقواله الطيبة بمنزلة المنّ والسلوى (وَما ظَلَمُونا) بمنع انعامنا وظهور ديننا (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بمنع الانعام والدين المستقيم عليها
(وَ) مما يدل على افراط ظلمهم انهم (إِذْ قِيلَ لَهُمُ) لما لم يصبروا على طعام واحد (اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) أي أريحا أو بيت المقدس (وَكُلُوا مِنْها) أجناس الاطعمة (حَيْثُ) أي من أي مكان (شِئْتُمْ وَقُولُوا) سؤالنا (حِطَّةٌ) أي اسقاط الخطيآت الناشئة من أكل أطعمة متفرقة تدعو إلى أهويه مختلفة (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا) أي متذللين ليكون مانعا من استكباركم (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) مما ذكر وغيرها وان شكرتم ونظرتم إلى المنعم(سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)أي اعتادوا الظلم (قَوْلًا) هو حطا سمقاثا أي حنطة حمراء وهو وان قارب المأمور لفظا كان (غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) في المعنى وهو مع المشابهة اللفظية بصير عين الاستهزاء (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا) أي عذابا (مِنَ السَّماءِ) لا بهذا الأمر وحده بل (بِما كانُوا يَظْلِمُونَ) وتفارق هذه الآية آية البقرة بنون التعظيم ثمت لعظم التكليف بدخول قرية العدوّ بخلاف السكون بعده وبالفاء لأن الاكل يكون عقيب الدخول لا السكون وبرغد الان الاكل عقيب الدخول لا يتسع اتساعه حال السكون وبتقديم الدخول ثمت لأن الدعاء يقتضى سبق التذلل وتأخيره هنا لأنه يقتضى استدامته إلى الاستجابة والواو ثمت تشير إلى الجمع بين المغفرة والزيادة وحذفها هنا يجعل الزيادة دليل المغفرة والإنزال ثمت يدل على الشدة والارسال هنا يدل على الكثرة ويفسقون ثمت يشير إلى أن ظلمهم كان ناشئا من فسقهم السابق
(وَسْئَلْهُمْ) اعتراضا عليهم إذ نفوا ظلمهم (عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) أي قريبة منه ايلة أو طبرية الشام أو مدين (إِذْ يَعْدُونَ) حد اللّه في أدنى الأشياء وهي الحيتان حتى انتهوا إلى الكفر (فِي السَّبْتِ) الذي أمروا بتعظيمه فابتلوا بتحريم الصيد فيه (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ) التي آثروها على أمر اللّه (يَوْمَ سَبْتِهِمْ) الذي اختاروه على الجمعة (شُرَّعًا) أي متتابعة (وَ) ضاق عليهم الصبر على تركها لأنه (يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) أصلا إلى السبت المقبل فقال لهم الشيطان انما نهيتم عن الاخذ فاتخذوا حيضانا وشبكات وساقوا إليها الحيتان يوم السبت ثم صادوها يوم الاحد ففعلوا ذلك مدة ثم اجترؤا على السبت وقالوا ما نراه الا وقد أحل لنا ولم يعلموا أنه (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) فإن اللّه يبتلى الفاسق بما يزيده فسقا ليزيده عذابا فصار أهل القرية فرقا فرقة عملت وفرقة سكتت وفرقة نهت
(وَ) ألحقت الساكتة بالفاعلة في الكفر (إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ) هي الساكتة